![]() |
![]() |
![]() |
|
|
المشاركة رقم : 1 (permalink) | |
|
ولد ليكتب الشعر.. لم يترك بيتاً لم يدخله.. ولم يترك حديقة لم يجلس تحت أشجارها.. ولم يترك امرأة لم يزرع في شعرها قصيدة.. ولم يترك طفلا لم يلعب معه... ولم يترك عاشقا إلا احتضنه.. ولا عاشقة إلا أهداها ديوناً من شعره.. وعلمها كيف تكتشف أنوثتها... هكذا رأى نزار قباني نفسه وهكذا كان هو. انه شاعر كل الفصول.. فمع قمر الصيف يأتي.. ومع الياسمين الدمشقي يأتي.. ومع سمفونية الأمطار يأتي.. ومع التماعات البرق.. يأتي.. ومع بكاء الوطن يبكي.. ومع نزيفه ينزف.. "سيرة ذاتية" نزار قباني · ولد في دمشق في21آذار(مارس)1923 . · درس في دمشق.وتخرج من كلية الحقوق بالجامعة السورية عام 1944 . · التحق بعد تخرجه من الجامعة بوزارة الخارجية السورية ، وشغل عددا من المناصب الدبلوماسية في القاهرة ، وأنقرة ، ولندن ، ومدريد ، وبكين ، وبيروت. · استقال من العمل الدبلوماسي في ربيع عام 1966 ، وأسس داراًًًًََََ للنشر في بيروت باسمه ، متفرغاً لقدره الوحيد: الشعر. · ركّز في بداياته على شعر الحُب . وحاول أن يُخرج علاقات الحب في المجتمع العربي من مغائر القهر ، والكبت ، والباطنيّة إلى ضوء الشمس ، ومنحها العلنية والشرعية. · كسر صورت المرأة الجارية ، وحوّل جسد المرأة العربية من وليمة بدائيّة ، تستعمل فيها الأنياب والأظافر، إلى معرض أزهار. · اخترع لنفسه لغة خاصة به ، تقترب من لغة الحوار اليومي ، واتّجه بشعره إلى جميع طبقات الشعب العربي ، كاسراً بذلك جدار الخوف بين الشعر وبين الناس ، بحيث أصبح الشعر على يده خبزا يومياًَََََ، وقماش شعبياً يرتديه 200 مليون عربي. · أكثر الشعراء العرب شعبية ، وشهرة ، وانتشاراً. وأكثر الشعراء العرب تأثيراًًً في وجدان مواطنيه ، وأول من (أمّم) الشعر، وجعله حديقة عامة يدخلها جميع المواطنين ، ومطراًًًًً يسقط على جميع النوافذ. · كتب الشعر وهو في السادسة عشر(1939) ، وكان ديوانه الأول (قالت لي السمراء) الصادر عام 1944 ، زلزالاً شعرياً ضرب أساسات الشكل والمضمون في القصيدة العربية. · منذ ديوانه الأول وهو يقاتل حتى يصبح البحر أكثر زرقة..والأشجار أكثر ورقاً..وقامة الإنسان أكثر ارتفاعاً..والحرية أكثر حريّة... · اضطرته ظروف الحرب اللبنانية إلى مغادرة بيروت عام1982 ، حيث أقام بين سويسرا وبريطانيا. ثم أقام في لندن. · أمسياته الشعرية التي يقدمها في كلّ المدائن العربية ، تُعتبر من الظواهر الثقافية النادرة ، كما تُعتبر تأكيداً لموقع الشعر الخطير في حياة العرب ، وفي تشكيل وجدان الإنسان العربي. · إنتقل شعرُه بعد هزيمة1967 نقلة نوعيّة ، من شعر الحبّ..إلى شعر السياسة ،واستطاع منذ ذلك التاريخ أن يمسك الوردة والمسدّس بيد واحدة. · أصدر إثني وأربعين مجموعة شعرية ونثرية بدءاً من مجموعته الشعرية الأولى (قالت لي السمراء) حتى مجموعته الشعرية والنثرية الأخيرة(إضاءات) الصادرة عام 1998. · أهم قصائده التي أحدثت خضّة في المجتمع العربي ، وأثارت غضب المحافظين هي (خبزٌ، وحشيشٌ ، وقمر) عام 1954 ، وناقشها البرلمان السوري حينئذ ، حيث طالب النواب اليمنيون بمحاكمة الشاعر ، وطرده من السلك الدبلوماسي. والقصيدة الثانية المغضوب عليها ، كانت (هوامش على دفتر النكسة)1967 ،التي كتبها في أعقاب حرب عام 1967 ، ومارس فيها نقداً سياسياً جارحاً للتقصير العربي ، ممّا أثار عليه غضب اليمين واليسار معاً. · خطابه الشعريّ- سواء العاطفي منه أو السياسي- يتميز بالصدق ، والعنف ، والتوتر العالي. وأهم ما فيه كشاعر أنه لا يقسم الكلمة إلى نصفين..ولا الحقيقة إلى نصفين. · شاعر تصادمي وغاضب ، كنس ألوف الخرافات التي تستوطن رأس الإنسان العربي ، وقاتل كل ملوك الغبار ، وكل رموز القمع ، ولم يتزوج من كل نساء العالم ، سوى امرأة واحدة ، هي الحريّة.
|
||
|
|
|
|
|
المشاركة رقم : 2 (permalink) | ||
|
شكرا
|
|||
|
|
|
|
|
المشاركة رقم : 3 (permalink) | |
|
الآن سوف أترككم مع الشاعر ليحدثكم عن نفسه.. " أريد أن أكتب قصتّي مع الشعر قبل أن يكتبها أحدٌ غيري. أريد أن أرسم وجهي بيدي ، إذ لا أحد يستطيع أن يرسم وجهي أحسن مني. أريد أن أكشف الستائر عن نفسي بنفسي ، قبل أن يقصّني النقاد ويفصلوني على هواهم ، قبل أن يخترعوني من جديد. ثلاثة أرباع الشعراء من فيرجيل ، إلى شكسبير،إلى دانته ، إلى المتنبي ، من اختراع النقّاد ، أو من شغلهم وتطريزهم على الأقلّ. ومن سوء حظ الشعراء القدامى ، أنهم لم يكونوا يمتلكون دفاتر مذكّرات. أما أنا فهذا هو دفتر مذكّراتي ، سجّلتُ فيه كل تفاصيل رحلتي في غابة الشعر. لا أحد يستطيع أن يكون فمي أكثر من فمي.. فالشعر نبات داخلي من نوع النباتات المتسلّقة التي تتكاثف وتتوالد في العتمة. إنه غابةٌ من القصب لا يعرف خريطتها إلا من راقبها وهي تكبر في داخله شجرة..شجرة.. عن هذه الغابة المزروعة في داخلي ، سأتحدث.. قد أنسى بعض الشجر، وقد أنسى بعض الورق ، وقد أنسى أسماء العصافير التي مرت بالغابة ، أو سكنت فيها ، ولكني سأحاول قدر الإمكان أن أنقل الغابة إليكم بكلّ جذوعها المبلّله ، وأزهارها المتوحّشة ، وصراصيرها المغنيّة.. سأذهب مع القرّاء في نزهة قصيرة الى شاطئ البحر، ونقضي هناك عطلة نهاية الأسبوع. سأحدثهم ، وأنا متمدد على الرمل ، عن أخباري وعن أسفاري ، وعن أشعاري. سأحدثهم عن بداياتي ، وعن هواياتي ، وعن صديقاتي. سأحدثهم عن أسرتي ، وعن داري ، وعن مدرستي ، وعن الخلفيّة العائليّة والاجتماعية والثقافية التي تقف وراء شعري. سأحدثهم عمن رموني بالورد ، وعمن رموني بالحجارة .عمن عانقوني ومن صلبوني. سأحدثهم عن القصائد التي صنعت مجدي ، والقصائد التي حملت حتفي. سأحدثهم عن أصدقائي وعن أعدائي . عمّن نثروا في طريقي الزنابق.. ومن رفعوا في وجهي البنادق.. ومنذ الآن أقول:إنني أحبهم جميعاً ، حاملي الزنابق ، وحاملي البنادق ، وأمدّ لهم يدي مبتسماً وشاكراً. فمن صوت القبلات عرفت حجم صوتي. ومن اصطدام السكاكين بلحمي ، عرفتُ أبعاد جسدي. من المديح تعلمت كثيراً . ومن الشتيمة تعلّمت أكثر. تعلمت أن كلّ كلمة يرسمها الشاعر على ورقة ، هي لافتة تحدّ في وجه العصر. وأن الكتابة هي إحداث خلخلة في نظام الأشياء وترتيبها. هي كسر قشرة الكون وتفتيتها. ولأن الشيء المكسور يدافع دائماً عن نفسه بالصراخ والضوضاء ، تصبح الكتابة - ولا سيّما في البلدان المتخلفّة التي تنام تحت لحاف الخرافة والتقاليد- قتالاً حقيقياً بالسلاح الأبيض..بين مطرقة الكاسر وأجزاء الشيء المكسور. من الدم السائل على وجهي وثيابي ، تعلّمت أن الأدب ليس مخدةً من ريش العصافير، ولا نزهة في ضوء القمر. تعلّمت أن الأدب ليس زهرةً نشكّها في عروة سترتنا ، ولكن صليبٌ من المتاعب نحمله على أكتافنا.. الأدب جزية وضريبة ومشيٌ مستمرّ على سطح من الكبريت الساخن. الأدب ليس ابن السهولة ولا هو ابن المصادفة. أقول هذا لكل الذين يحسبون أن الموهبة ورقة يانصيب رابحة تخرج من كيس.. لا علاقة للأدب باليانصيب أو الحظ..والشهرة ليست مائدة ربّانيّة تهبط من السماء. من رحم الصبر يخرج الأدب. من رحم الشغل والمعاناة والفجيعة. السيرة الذاتية تكاد تكون مجهولة في تاريخ أدبنا.الأديب العربي لا يحب السفر في داخل نفسه ، ولا يحب استعمال المرايا.. حديث النفس للنفس في بلادنا مكروه . نحن لا نفهم المونولوج الداخلي ، ونعتبره نوعاً من الغرور والنرجسيّة. الشاعر العربي يبقى صامتاً بانتظار حفلة تأبينه. فحفلات التأبين هي المناسبة الذهبيّة التي يجلس فيها النقّاد على قبر الشاعر كي يلعبوا الورق.. وأنا طبعاً لن أسمح لأحد أن يلعب الورق على قبري.لأنني أريد أن أشترك في اللعبة..." نزار قباني سنة1970 ( نزار الشاعر) "إن الذين يكتبون النثر، من قصة و رواية ومسرحيّة ،لا يعانون من أي مشكلة.. فهم يمشون مشيّا طبيعياً ، ويسيرون على الأرصفة المخصّصة للمارة... أما الشعراء فهم يؤدون رقصة متوحشة ، يتخطّى فيها الراقص جسده.. ويتجاوز الإيقاع الموضوع ، ليصبح هو نفسه إيقاعاً.. إنني أرقصُ .. ولا أعرف كيف.. وأكتب الشعر، كما لا تدري السمكة كيف تسبح.. والأرنب كيف يقفز.. والنهد كيف يخالف قانون الجاذبيّة الأرضية. إن زعانفي ترتعش.. وأجنحتي تضرب بعضها.. وريشي يتناثر.. وأغرق.. وأتمزق.. وتخرج القصيدة من جسدي كما يخرج السهم الناريّ ، وكما تخرج الرصاصة من ماسورة المسدّس... الشاعر موجود في شعره بشكل إلزامي ، وجبريّ. إنه محتجز داخل الشعر، كما السمكة معتقلة في محيطها المائي ، لا تملك انسحابا.. ولا خلاصا.. وما دام الشعر مزروعاً في الشاعر حربة من البرونز المشتعل ، فمن الصعب عليه اكتشاف الحدود الحقيقية للحربة ، والحدود الحقيقية للطعنه.. لأن اللحم والحربة أصبحا شيئا واحداً.. إن تأمل الشاعر لما يجري في داخله عمل عسير.. إنها ذات الصعوبة التي تعترض المرآة عندما تحاول أن ترى نفسها.. والوردة عندما تحاول أن تشمّ عطرها.. من أنا؟ إنني شاعر تصادمي.. شاعر ، إذا لم يجد من يتخانق معه ، يتخانق مع ورقة الكتابة.. ومع الفعل والفاعل والمفعول به ، ومع أخوات كان ، وتاء التأنيث.. و نون النسوة. حتى حبيبتي ، إذا حاولت أن تكتم أنفاسي بشعرها الطويل.. خرجت بمظاهرة احتجاج ضد اللون الأسود.. إنني لا أستطيع أن أكون مريحاً لا مع المرأة.. ولا مع الوطن.. لكي أستطيع أن أكتب ، لابد أن أكون مستنفراً إلى أقصى حالات الاستنفار.. وأن أكون متحفزاً.. ومتوتر الأعصاب كفهد إفريقي. لا يمكنني أن أصير حمامة زاجلة.. أو نباتاً داخلياً للزينة..أو سمكة في " أكواريوم". أفضل ألف مرة أن أكون سمكة قرش في البحر الأحمر.. على أن أكون سمكة سردين تؤكل بالزيت والليمون. هل يعني هذا أن العدوانية من طبيعة الشعر؟ بالأساس..لا ولكن الشاعر العربي يجد نفسه منذ ولادته حتى موته.. نافش الريش ، عصبي الصوت ، كديك موضوع في الإقامة الجبرية يتخذ ليلا ونهاراً وضع الدفاع عن نفسه.. وعن دجاجاته. إذن كيف يمكن للشاعر العربي أن يتصالح مع واقعه؟ كيف يمكنه أن يختم فمه بالشمع الأحمر؟ كيف يمكنه أن يشعر بالطمأنينة.. وتجار الطيور من حوله يزايدون على ريشه.. وجناحيه.. وعذوبة صوته ، وقوة حنجرته؟ كيف يمكن أن يكون شاهدا على هذا الانتحار الجماعي العربي ، دون أن يبكي ، أو يصرخ ، أو يحتج.. أو يرمي نفسه من الطابق التاسع والتسعين؟ كيف يمكن أن يبقى الشاعر مهذباً.. ولطيفاً.. ومعقولا.. وكل ما حوله مشاهد متعاقبة من مسرح اللامعقول. لذلك تبدو الخيارات أمام الشاعر العربي محدودة جداً ، فأما أن تتحول اللغة بين يديه إلى قنبلة موقوتة.. وأما أن تتحول إلى حذاء عتيق.. من أنا؟ أنا شاعر مزروع كالرمح في الزمن العربي. أنا أدميه.. وهو يدميني. أنا أحاول تغيير إيقاعه ، وهو يحاول تغيير صوتي.. أنا أحاول أن أفضحه ، وهو يحاول استئصال حنجرتي. أنا أحاول تحديه.. وهو يحاول رشوتي.. أنا رجل يصحو ، وينام ، ويكتب ، على ضفاف الجرح العربي منذ سقوط الدولة العباسية حتى اليوم. الفرق بيني وبين سواي ، أنني لا أؤمن بالطب العربي .. ولا بالسحر العربي.. ولا أسمح لنفسي بالبقاء خارج غرفة العمليات أشرب القهوة.. وأدخن السجائر.. وأدعو للمريض بطول البقاء.. إن غريزة الصراخ هي أقوى غرائزي. لذلك أرى نفسي في حالة صدام تلقائية ، مع كل (كباريهات) السياسة العربية ، ومع كل المطربين ، والطبالين ، والحشاشين ، والقوالين ، والقوادين ، الذين يشربون في النهار نخب الأمة العربية ويشربون في الليل دمها. في هذا الإطار غير المريح ، وهذا الطقس غير المعتدل.. وهذه البحار التي لا سواحل لها.. أمارس السفر و الكتابة. هناك بعض المسافرين من الكتاب والشعراء العرب ، قطعوا رحلتهم وعادوا.. أما أنا فيبدو أن دوار البحر هو قدري.. والتصادم مع الديناصورات هو جزء من تاريخي.. إن شعري ، هو محاولة لكسر جاذبية الأرض العربية .. ومغناطيسية الجاهلية العربية. إن السباحة ضد جاذبية الأرض كلها عملية منهكة.. والخروج من منطقة نفوذ القبيلة ، وأفكارها ، وعاداتها ، وقناعاتها ، مهمة صعبة ، ولكن من قراءة تاريخ الفكر العربي والعالمي ، يتبين أن الأدب الكبير كان دائماً مقترناً بالشهادة." (ولادته في شهر التغير والتحولات) "يوم ولدت في21في آذار1923 في بيت من بيوت دمشق القديمة ، كانت الأرض هي الأخرى في حالة ولادة..وكان الربيع يستعد لفتح حقائبه الخضراء. هل كانت مصادفة يا ترى أن تكون ولادتي في الفصل الذي تثور فيه الأرض على نفسها، وترمي فيه الأشجار كل أثوابها القديمة؟أم كان مكتوبا عليّ أن أكون كشهر آذار ، شهر التغير والتحولات. كل الذي أعرفه أنني يوم ولدت كانت الطبيعة تنفذ انقلابها على الشتاء... هذا ما كان يجري في داخل التراب ، أما في خارجه فقد كانت حركة المقاومة ضدالأنتداب الفرنسي تمتد من الأرياف السورية إلى المدن والأحياء الشعبية .وكان حي " الشاغور" ، حيث كنّا نسكن ، معقلا من معاقل المقاومة ، وكان زعماء هذه الأحياء الدمشقية من تجار ، ومهنيين وأصحاب حوانيت ، يمولون الحركة الوطنية.ويقودونها من حوانيتهم ومنازلهم. أبي" توفيق القباني " ، كان واحدا من أولئك الرجال ، وبيتنا كان واحدا من تلك البيوت. لم تكن مخيلتي الصغيرة في تلك الأعوام من الثلاثينات قادرة على وعي الأشياء بوضوح.ولكنني حين رأيت عساكر السنغال يدخلون في ساعات الفجر الأولى منزلنا بالبنادق والحراب ويأخذون أبي معهم في سيارة مصفحة إلى معتقل تدمر الصحراوي،عرفت أن أبي كان يمتهن عمل غير صناعة الحلويات...كان يمتهن صناعة الحرية." حلم الطفولة) "عندما كنت في سن الثالثة عشر ، كان ضيوف أبي يسألونه: - ماهي اهتمامات نزار؟ ماهي هواياته؟ ماذا يريد أن يكون؟.. فيجيبهم أبي بكل بساطة: - إبني .. يريد أن يكون شاعرا... فيتغير لون سائليه ، ويتصبّب العرق البارد من جباههم ، فيلتفتون الى بعضهم قائلين: - لا حول ولا قوة إلا بالله.. قل لن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا.. كنت أسمع التعليقات الدراماتيكية ، فأتصوّر أن الشعر والكارثة شيء واحد.. وأن عفريتاً من العفاريت قد ركبني ، ولابد من أخذي إلى أحد الشيوخ الصالحين في حارتنا ، ليكتب لي حجاباً يشفيني من كوابيسي.. ويطرد العفاريت من رأسي.. إن ربط الإبداع بالجنّ والعفاريت.. تكتيك عدواني مقصود.. غايته الترهيب والتخويف.. فالمتضرّرون من الشعر كثيرون ، والمتربصون كثيرون ، والخائفون كثيرون...لأنه يدعو إلى تغيير الإنسان والعالم. فرجال الدين كانوا ضده.. والعلمانيون كانوا ضده.. والماركسيون كانوا ضده.. والرأسماليون كانوا ضده.. والمحافظون كانوا ضده.. والتقدميون كانوا ضده.. والفلاسفة كانوا ضده .. والعلماء كانوا ضده.. وحدهم الأطفال ، والنساء ، والمجانين كانوا مع الشعر..." (مكانه في التشكيل العائلي) "في التشكيل العائلي ، كنت الولد الثاني بين أربعة صبيان وبنت ، هم المعتز ورشيد وصباح وهيفاء." (البيئة الخضراء التي نشأ فيها) "هل تعرفون معنى أن يسكن الإنسان في قارورة عطر؟ بيتنا كان تلك القارورة. إنني لا أحاول رشوتكم بتشبيه بليغ ، ولكن ثقوا أنني بهذا التشبيه لا أظلم قارورة العطر..ولكن أظلم دارنا.والذين سكنوا دمشق ، وتغلغلوا في حاراتها الضيقة ، يعرفون كيف تفتح لهم الجنة ذراعيها من حيث لا ينتظرون..." ( رحلته مع الشعر) " أنا من أمة تتنفس الشعر ، وتتمشط به ، وترتديه...كل الأطفال عندنا يولدون وفي حليبهم دسم الشعر.وكل شباب بلادي يكتبون رسائل حبهم الأولى شهرا..وكل الأموات في وطني ينامون تحت رخامة عليها بيتان من الشعر. أن يكون الإنسان شاعرا في الوطن العربي ليست معجزة.بل المعجزة أن لا يكون.." (كتابته لشعر الحب) "هل كانت كتاباتي عن الحب تعويضا لما حرمت منه أختي ، وانتقاما لها من مجتمع يرفض الحب ، ويطارده بالفؤوس والبنادق؟ إنني لا أوكد هذا العامل النفسي ولا أنفيه ، ولكنني متأكد من أن مصرع أختي العاشقة ، كسر شيئا في داخلي ، وترك على سطح بحيرة طفولتي أكثر من دائرة..وأكثر من قصيدة استفهام.." (مدرسته الأولى) "كانت الهيئة التعليمية في الكلية العلمية الوطنية ذات مستوى رفيع ، وكان المدرسون من صفوة رجال المعرفة، ومن كبار الشعراء والمفكرين.وانه لمن نعمة الله عليّ وعلى شعري معا ، أن معلم الأدب الأول الذي تتلمذت على يديه ، كان شاعرا من أرق وأعذب شعراء الشام ، وهو الأستاذ خليل مردم بك.. هذا الرجل ربطني بالشعر منذ اللحظة الأولى ، حين أملى علينا في أول درس من دروس الأدب مثل هذا الكلام المصقول كسبيكة الذهب: إن التي زعمت فؤادك ملّها خلقت هواك كما خلقت هوى لها منعت تحيتها ، فقلت لصاحبي: ما كان أكثرها لنا..وأقلها." (حياته الاجتماعية) تزوج نزار مرتين.. الأولى من سورية تدعى"زهرة" ، وأنجب منها هدباء وتوفيق وزهراء.. وقد توفي توفيق بمرض القلب وعمره 17سنة ، وكان طالبا بكلية الطب جامعة القاهرة.. ورثاه نزار بقصيدته الشهيرة "الناكافناكافناكافناكاف الخرافي توفيق قباني". والمرة الثانية من "بلقيس الراوي" العراقية.. التي قتلت في انفجار السفارة العراقية ببيروت عام 1982 ،وترك رحيلها أثراً نفسياً سيئاً عند نزار ، وقد رثاها بقصيدة شهيرة تحمل اسمها ،وحمل الوطن العربي كله مسئولية قتلها.. ولنزار من بلقيس ولد اسمه عمر.. وبنت اسمها زينب.. وبعد وفاة بلقيس رفض نزار أن يتزوج.. وعاش سنوات حياته الأخيرة وحيداً.. (وفاته) في شهر مايو من عام 1998 ، ودعت"لندن" نزار قباني وكن مسجد ريجنت بارك المحطة الأخيرة لجثمان الشاعر الكبير الذي اختار عاصمة الضباب لتكون بيت الشعر ومن على منبرها قاد معارك إثارة العقل العربي لرفض التخلف والاستبداد ورفع أعلام الكرامة دفاعاً عن العرب الحاضر والمستقبل. وقد تجمع محبو نزار في مسجد لندن لإلقاء نظرة أخيرة على الشاعر الذي ظل لمدة نصف قرن يقول "لا" للقبح والعبودية ويتغنى ببيت واحد و بأنغام متنوعة عن لحن اسمه الحرية.. ونزار هو تاريخ العرب في نصف قرن.
|
||
|
|
|
|
|
المشاركة رقم : 4 (permalink) | |
|
ألبوم الصور الصور الشخصية ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
|
||
|
|
|
|
|
المشاركة رقم : 5 (permalink) | ||
|
تم تعديل المشآآركه مخآآوي قل خيراً أو أصمــت
|
|||
|
|
|
|
|
المشاركة رقم : 6 (permalink) | |
|
صور مع العائلة ![]() ![]() المسيرة الأخيرة عبر دمشق ![]() ![]()
|
||
|
|
|
|
|
المشاركة رقم : 7 (permalink) | |
|
مــــن مفــــــــكره عاشــــــق دمــــــشقــــــــــي فرشتُ فوقَ ثراكِ الطاهـرِ الهدبـا فيا دمشـقُ... لمـاذا نبـدأ العتبـا؟ حبيبتي أنـتِ... فاستلقـي كأغنيـةٍ على ذراعي، ولا تستوضحي السببا أنتِ النساءُ جميعاً.. ما مـن امـرأةٍ أحببـتُ بعـدك..ِ إلا خلتُهـا كذبـا يا شامُ، إنَّ راحي لا ضفـافَ لهـا فمسّحي عن جبيني الحتزنَ والتعبـا وأرجعيني إلـى أسـوارِ مدرستـي وأرجعيني الحبرَ والطبشورَ والكتبـا تلكَ الزواريبُ كم كنزٍ طمرتُ بهـا وكم تركتُ عليهـا ذكريـاتِ صبـا وكم رسمتُ على جدرانِهـا صـوراً وكم كسرتُ علـى أدراجهـا لُعبـا أتيتُ من رحمِ الأحزانِ... يا وطنـي أقبّـلُ الأرضَ والأبـوابَ والشُّهبـا حبّي هنا.. وحبيباتـي ولـدنَ هنـا فمن يعيدُ ليَ العمـرَ الـذي ذهبـا؟ أنـا قبيـلـةُ عـشّـاقٍ بكاملـهـا ومن دموعي سقيتُ البحرَ والسّحُبـا فكـلُّ صفصافـةٍ حّولتُهـا امـرأةً و كـلُّ مئذنـةٍ رصّعتُهـا ذهـبـا هذي البساتينُ كانـت بيـنَ أمتعتـي لما ارتحلتُ عـن الفيحـاءِ مغتربـا فلا قميصَ مـن القمصـانِ ألبسـهُ إلا وجـدتُ علـى خيطانـهِ عنبـا كم مبحرٍ.. وهمـومُ البـرِّ تسكنـهُ وهاربٍ من قضاءِ الحبِّ مـا هربـا يا شامُ، أيـنَ همـا عينـا معاويـةٍ وأينَ من زحموا بالمنكـبِ الشُّهبـا فلا خيـولُ بنـي حمـدانَ راقصـةٌ زُهواً... ولا المتنبّـي مالـئٌ حَلبـا وقبرُ خالـدَ فـي حمـصٍ نلامسـهُ فيرجفُ القبرُ مـن زوّارهِ غضبـا يا رُبَّ حيٍّ.. رخامُ القبـرِ مسكنـهُ ورُبَّ ميّتٍ.. على أقدامـهِ انتصبـا يا ابنَ الوليدِ.. ألا سيـفٌ تؤجّـرهُ؟ فكلُّ أسيافنـا قـد أصبحـت خشبـا دمشقُ، يا كنزَ أحلامي ومروحتـي أشكو العروبةَ أم أشكو لكِ العربـا؟ أدمت سيـاطُ حزيـرانَ ظهورهـم فأدمنوها.. وباسوا كفَّ من ضربـا وطالعوا كتبَ التاريـخِ.. واقتنعـوا متى البنادقُ كانـت تسكـنُ الكتبـا؟ سقـوا فلسطيـنَ أحلامـاً ملـوّنـةً وأطعموها سخيفَ القـولِ والخطبـا وخلّفوا القدسَ فوقَ الوحـلِ عاريـةً تبيحُ عـزّةَ نهديهـا لمـن رغِبـا.. هل من فلسطينَ مكتـوبٌ يطمئننـي عمّن كتبتُ إليهِ.. وهـوَ مـا كتبـا؟ وعن بساتينَ ليمـونٍ، وعـن حلـمٍ يزدادُ عنّي ابتعـاداً.. كلّمـا اقتربـا أيا فلسطينُ.. مـن يهديـكِ زنبقـةً؟ ومن يعيدُ لكِ البيتَ الـذي خربـا؟ شردتِ فوقَ رصيفِ الدمـعِ باحثـةً عن الحنانِ، ولكن ما وجـدتِ أبـا.. تلفّتـي... تجدينـا فـي مَباذلنـا.. من يعبدُ الجنسَ، أو من يعبدُ الذهبـا فواحـدٌ أعمـتِ النُعمـى بصيرتَـهُ فللخنى والغوانـي كـلُّ مـا وهبـا وواحـدٌ ببحـارِ النفـطِ مغتـسـلٌ قد ضاقَ بالخيشِ ثوباً فارتدى القصبا وواحـدٌ نرجسـيٌّ فـي سريـرتـهِ وواحدٌ من دمِ الأحـرارِ قـد شربـا إن كانَ من ذبحوا التاريخَ هم نسبـي على العصورِ.. فإنّي أرفضُ النسبـا يا شامُ، يا شامُ، ما في جعبتي طربٌ أستغفرُ الشعرَ أن يستجـديَ الطربـا ماذا سأقرأُ من شعري ومن أدبـي؟ حوافرُ الخيلِ داسـت عندنـا الأدبـا وحاصرتنـا.. وآذتنـا.. فـلا قلـمٌ قالَ الحقيقـةَ إلا اغتيـلَ أو صُلبـا يا من يعاتبُ مذبوحـاً علـى دمـهِ ونزفِ شريانهِ، مـا أسهـلَ العتبـا من جرّبَ الكيَّ لا ينسـى مواجعـهُ ومن رأى السمَّ لا يشقى كمن شربـا حبلُ الفجيعةِ ملتـفٌّ علـى عنقـي من ذا يعاتبُ مشنوقاً إذا اضطربـا؟ الشعـرُ ليـسَ حمامـاتٍ نطيّرهـا نحوَ السماءِ، ولا ناياً.. وريحَ صَبـا لكنّـهُ غضـبٌ طالـت أظـافـرهُ ما أجبنَ الشعرَ إن لم يركبِ الغضبـا
|
||
|
|
|
|
|
المشاركة رقم : 8 (permalink) | |
|
إغـــــــــضــــــــــبْ إغـضـبْ كـمـا تـشــاءُ.. واجرحْ أحاسيسـي كمـا تشـاءُ حطّـم أوانـي الزّهـرِ والمرايـا هـدّدْ بحـبِّ امـرأةٍ سـوايـا.. فكـلُّ مــا تفعـلـهُ ســواءُ.. كـلُّ مــا تقـولـهُ ســواءُ.. فأنـتَ كالأطفـالِ يـا حبيـبـي نحبّهـمْ.. مهمـا لنـا أسـاؤوا.. إغــــــضـــــــبْ! فأنتَ رائـعٌ حقـاً متـى تثـورُ إغــــــضـــــــب! فلولا الموجُ ما تكوَّنـت بحـورُ.. كـنْ عاصفـاً.. كُـنْ ممطـراً.. فـإنَّ قلـبـي دائـمـاً غـفـورُ إغــــــضـــــــب! فـلـنْ أجـيــبَ بالـتـحـدّي فـأنـتَ طـفــلٌ عـابــثٌ.. يـمـلــؤهُ الــغـــرورُ.. وكـيـفَ مــن صغـارهـا.. تـنـتـقــمُ الـطــيــورُ؟ إذهـــــــــــــبْ.. إذا يـومـاً ملـلـتَ مـنّــي.. واتهـمِ الأقــدارَ واتّهمـنـي.. أمـــا أنـــا فــإنــي.. سأكتفـي بدمـعـي وحـزنـي.. فـالـصـمـتُ كـبــريــاءُ والــحــزنُ كـبــريــاءُ إذهـــــــــــــبْ.. إذا أتـعـبــكَ الـبـقــاءُ.. فالأرضُ فيها العطـرُ والنسـاءُ.. وعندما تحتاجُ كالطفلِ إلى حناني.. فعُدْ إلـى قلبـي متـى تشـاءُ.. فأنـتَ فـي حياتـيَ الـهـواءُ.. وأنتَ.. عندي الأرضُ والسماءُ.. إغـضـبْ كـمــا تـشــاءُ واذهــبْ كـمــا تـشــاءُ واذهــبْ.. مـتـى تـشــاءُ لا بــدَّ أن تـعـودَ ذاتَ يــومٍ وقد عرفتَ مـا هـوَ الوفـاءُ...
|
||
|
|
|
|
|
المشاركة رقم : 9 (permalink) | |
|
أحـــــزان في الاندلـــــــس كتـبـتِ لـــي يـــا غـالـيـه.. كتـبـتِ تسألـيـنَ عــن إسبانـيـه عن طارقٍ، يفتحُ باسم الله دنيـا ثانيـه.. عـــن عـقـبـة بـــن نـافــعٍ يـــزرع شــتــلَ نـخـلــةٍ.. فــي قـلــبِ كـــلِّ رابـيــه.. ســألــتِ عــــن أمــيــةٍ.. سألتِ عن أميـرها معاويـه.. عـــن الـسـرايــا الـزاهـيــه تحمـلُ مـن دمشـقَ.. فـي ركابِـهـا حـــضـــارةً وعــافــيــه.. لـــم يـبــقَ فـــي إسبـانـيـه منّـا، ومــن عصـورنـا الثمانـيـه غيـرُ الـذي يبقـى مــن الخـمـرِ، بـــجـــوف الآنـــيــــه.. وأعـيــنٍ كـبـيـرةٍ.. كـبـيــرةٍ ما زال في سوادها ينـامُ ليـلُ الباديـه.. لـــم يـبــقَ مـــن قـرطـبـةٍ سـوى دمــوعُ المئـذنـاتِ الباكـيـه سوى عبيرِ الورود، والنارنج والأضاليه.. لم يبق من ولاّدةٍ ومـن حكايـا حُبهـا.. قـافـيـةٌ ولا بـقـايـا قـافـيــه.. لــم يـبــقَ مـــن غـرنـاطـةٍ ومن بني الأحمر.. إلا ما يقول الراويـه وغــيــرُ "لا غــالـــبَ إلا الله" تلـقـاك فــي كـــلِّ زاويـــه.. لـــم يــبــقَ إلا قـصـرُهــم كامـرأةٍ مــن الـرخـام عـاريـه.. تـعـيـشُ –لا زالـــت- عـلــى قـصَّــةِ حُــــبٍّ مـاضـيــه.. مـضــت قــــرونٌ خـمـســةٌ مذ رحلَ "الخليفةُ الصغيرُ" عـن إسبانيـه ولـم تــزل أحقـادنـا الصغـيـره.. كــــمــــا هــــيَــــه.. ولــم تــزل عقلـيـةُ العـشـيـره فـــي دمـنــا كـمــا هـيــه حـوارُنـا اليـومـيُّ بالخـنـاجـرِ.. أفـكـارُنـا أشـبــهُ بـالأظـافــرِ مَـضــت قــــرونٌ خـمـســةٌ ولا تــزال لـفـظـةُ الـعـروبـه.. كـزهـرةٍ حزيـنـةٍ فــي آنـيـه.. كطـفـلـةٍ جـائـعـةٍ وعــاريــه نصلبُها على جدارِ الحقـدِ والكراهيـه.. مَضـت قـرونٌ خمسـةُ.. يـا غاليـه كأننا.. نخرجُ هذا اليومَ مـن إسبانيـه..
|
||
|
|
|
|
|
المشاركة رقم : 10 (permalink) | |
|
نهر الأحزان عينـاكِ كنهـري أحـزان نهري موسيقى.. حملانـي لـوراءِ، وراءِ الأزمــانِ نهرَي موسيقى قـد ضاعـا سيّدتـي.. ثـمَّ أضاعانـي الدمـعُ الأسـودُ فوقهـمـا يتساقـطُ أنـغـامَ بـيـانِ عينـاكِ وتبغـي وكحولـي والقـدحُ العاشـرُ أعمانـي وأنا فـي المقعـدِ محتـرقٌ نيرانـي تأكـلُ نيـرانـي أأقول أحبّـكِ يـا قمـري؟ آهٍ لـو كــانَ بإمكـانـي فأنا لا أملـكُ فـي الدنيـا إلا عينـيـكِ وأحـزانـي سفني فـي المرفـأ باكيـةٌ تتمـزّقُ فـوقَ الخلـجـانِ ومصيري الأصفرُ حطّمني حطّمَ في صـدري إيمانـي أأسافـرُ دونـكِ ليلكـتـي؟ يـا ظــلَّ الله بأجفـانـي يا صيفي الأخضرَ ياشمسي يا أجملَ.. أجمـلَ ألوانـي هل أرحلُ عنـكِ وقصّتنـا أحلى مـن عـودةِ نيسـانِ؟ أحلى من زهـرةِ غاردينيـا في عُتمـةِ شعـرٍ إسبانـي يا حبّي الأوحدَ.. لا تبكـي فدموعُـكِ تحفـرُ وجدانـي إني لا أملـكُ فـي الدنيـا إلا عينيـكِ ..و أحـزانـي أأقولُ أحبـكِ يـا قمـري؟ آهٍ لـو كــان بإمكـانـي فـأنـا إنـسـانٌ مفـقـودٌ لا أعرفُ في الأرضِ مكاني ضيّعني دربـي.. ضيّعَنـي إسمي.. ضيَّعَنـي عنوانـي تاريخي! مـا لـيَ تاريـخٌ إنـي نسـيـانُ النسـيـانِ إنـي مرسـاةٌ لا تـرسـو جـرحٌ بملامـحِ إنـسـانِ مـاذا أعطيـكِ؟ أجيبينـي قلقـي؟ إلحـادي؟ غثيانـي ماذا أعطيـكِ سـوى قـدرٍ يرقصُ في كـفِّ الشيطـانِ أنا ألفُ أحبّـكِ.. فابتعـدي عنّي.. عن ناري ودُخانـي فأنا لا أملـكُ فـي الدنيـا إلا عينيـكِ... وأحـزانـي
|
||
|
|
|
|
|
المشاركة رقم : 11 (permalink) |
|
أنا مع الأرهــاب متـهـمـون نـحــن بـالارهــاب ... ان نحن دافعنا عن الـوردة ... والمـرأة ... والـقـصـيــدة الـعـصــمــاء ... وزرقـــــــة الــســمـــاء ... عـن وطـن لـم يبـق فـي أرجـائـه ... مــــــاء ... ولاهــــــواء ... لـم تبـق فيـه خيـمـة ... أو نـاقـة ... أو قـــهـــوة ســـــــوداء ... متـهـمـون نـحــن بـالارهــاب ... ان نـحـن دافـعـنـا بـكــل جـــرأة عــــن شــعـــر بـلـقـيــس .. وعــــن شــفــاه مـيـســون ... وعــن هـنـد ... وعــن دعـــد ... وعــن لبـنـى ... وعــن ربــاب ... عـــن مـطــر الـكـحـل الـــذى يـنـزل كالـوحـى مــن الأهــداب !! لـــن تـجــدوا فـــى حـوزتــى قــصــيـــدة ســـريــــة ... أو لـــغــــة ســــريــــة ... أو كتبا سرية أسجنهـا فـى داخـل الأبـواب وليـس عنـدى أبـدا قصيـدة واحــدة ... تسير فى الشارع .. وهى ترتـدى الحجـاب متـهـمـون نـحــن بـالارهــاب ... اذا كتبـنـا عــن بقـايـا وطـــن ... مـخـلــع .. مـفـكــك مـهـتــرئ أشـــلاؤه تـنـاثـرت أشــــلاء ... عـن وطـن يبحـث عــن عنـوانـه ... وأمـــة لـيــس لـهــا أسـمــاء ! عن وطن .. لم يبق من أشعاره العظيمة الأولى ســـوى قـصـائــد الـخـنـسـاء !! عـن وطـن لــم يـبـق فــى افـاقـه حرية حمراء .. أو زرقاء .. أو صفـراء .. عن وطـن .. يمنعنـا أن نشتـرى الجريـدة أو نــســمــع الأنـــبــــاء ... عــن وطــن كــل العصافـيـر بــه ممنـوعـة دومــا مــن الـغـنـاء ... عــــــــن وطــــــــن ... كـتـابـه تـعــودوا أن يـكـتـبـوا ... مــــن شـــــدة الــرعـــب .. عــــلــــى الــــهــــواء !! عــــــــن وطـــــــــن .. يشـبـه حــال الشـعـر فــى بـلادنـا فــهــو كــــلام ســائـــب ... |