ما نجده من جمال في بعض الخواطر قد يفوق جمال أبيات شعرية منظومة وموزنة بعناية إذا كانت تلك الخواطر تعبر بحق عن مكنونات نفوسنا وهموم عصرنا ومصاعب حياتنا
وهي كما ذكرت قبلاً فن بديع له خصوصيته التي لايجب بأي شكل من الأشكال أن تسقط إلى القاع بما نجده من هزيل الكلام ومنفلت التعابير في ما يسمونه - مجازاً - خاطرة
فما تلك الكلمات المرصوفة كيفما إتفق بخاطرة
ولا تلك العبارات الفاضحة بدعوى التحرر بخاطرة
ولم تنشأ الخاطرة إلا لتكون لوناً أدبياً رفيعاً يمكنه أن يعبر عن هموم العصر ومشاكل الحياة الإجتماعية , بل وحتى الأمور الشخصية , كما تعبر عنه بقية صنوف الأدب من شعر وقصة ومسرحية ..
وهي وإن كتب فيها من عجز عن الموزون فليست بمسخ شعري , بل هي فن منفصل يخص فئة أكبر من الأدباء
فالشعر يختص به نخبة من الأدباء هم الشعراء فقط
اما الخاطرة فهي تفتح باباً أوسع لأدباء ليسوا بشعراء ولكنهم يعرفون معنى الأدب وألوانه بأن يكتبوا ويبدعوا
فتشركهم بذلك في دور الأدب ورسالته السامية
ولا تنخفض بهم إلى مصاف الرعاع والزنادقة والمجانين ..
فتحية لكل من خط حرفاً ذا معنى
ولكل من شارك ولو بسطر في رسالة هذا الأدب , وما أجمل الأدب في الأدب