![]() |
![]() |
![]() |
|
|
المشاركة رقم : 226 (permalink) | |
|
" أجبني" ألحّت أروى...و بصعوبة عصرتُ هذه الكلمات من لساني عصراً: " ب...الطبع ...أليست ابنة عمي؟" أروى هزّت رأسها استنكارا و قالت: " لا يا وليد.. أنتَ تدركُ ما أعني...أنتَ تحبها أكثر من ذلك...لا تحاول...إنك... أنتَ....آه". و لم تكمل أروى جملتها...بل سحبت يديها و أخفت وجهها وابتعدت عني... وربما كان هذا أفضل ما فعلتهُ...لتطلق سراحي عينيّ.... ترنحت عيناي في اللاشيء... و اللاهدف...و تأرجحت ذراعاي على جانبي كبندول الساعة...و تراقصت كلمان أروى الأخيرة بين طبلتي أذني حتى مزقتهما... العرق كان يتصبب من جسمي...و الدماء تغلي في عروقي...و أشعر ببخارها يخترق جلدي و يطير إلى السقف... لم أتوقع أن تأتي هذه اللحظة ذات يوم...و لم أفكّر بها...و بيقيت متجاهلاً لاحتمالها هاربا منه..حتى جاءت بغتةً...فلم تجد لديّ أي استعداد لاستقبالها... كانت لحظة من أصعب لحظات المواجهة...بيني و بين أروى...كان...موقفا لا أحسد عليه...و رغم انه فاجأني لحد الذهول...لحد الذوبان و التيه و التلاشي...لم تصدر عني أي ردة فعل اتجاهه...كنت مشلولا تماماً...و ما كان أسرع ما استسلمتُ لحصوله... و انسقتُ لما فرضه عليّ...فلا يوجد ما يمكنني أن أنفيه أو أدّعيه أو أشكّك فيه... عرفتِ يا أروى؟؟ لابد أنكِ كنتِ ستعرفين ذات يوم... أنا...لا أستطيع بأي حال أن أفلحَ في إنكار حقيقة بهذا الحجم...بحجم السماء في سعتها...و بوضوح الشمس في سطوعها...و بعمق البحر في جوفه... إنها الحقيقة التي تحتل تسعاً و تسعين جزءاٍ من المائة...من حياتي كلها...و لساني يبقى عاجزا تماما عن نفيها أو تحويرها...و أفكاري منقادة لأوامر القلب الذي يستحيل عصيانه... و جنوني يدفعني لان ...أحتفظ بصورتها القديمة الممزقة كل تلك السنين...كل تلك السنين..مخبّأة عندي...نعم...فهي فقط...كل ما أستطيع الاحتفاظ به ...قريبا من قلبي...هي فقط...ما أستطيع أن أتحسسه بيدي...و أتأمله بعينيٍّ...و أضمه إلى صدري... و خلال التسع سنوات الماضية...لم تفارقني هذه الصورة الغالية...كنزي الثمين... و لا ليلةٍ واحدة... بعدَ مرور بضع دقائقٍ أو شهور أو حتى سنين...أصابني الإعياء فسرتُ حتى جلستُ على طرف السرير...التقطتُ أنفاسي كعجوزٍ طاعن ...أتعبه الوقوف على رجليه لبعض الوقت... و بقيت على صمتي لدهر... كنتُ أسمع صوت بكاء أروى و لا أرفع نظري إليها...حتى إذا ما توقفت، تسلّلت عيناي إليها بحذر... كانت مولية ظهرها إليّ و لكنها استدارت بعد قليل و لما التقت نظراتنا أسرعتُ بالانسحاب من عينيها... سمعتها بعد ذلك تقول: " أريد أن ترتّب أمر سفري بأسرع ما يمكن..." و خرجت الجملة متحشرجة هزيلة...وجّهتُ إليها بصري من جديد فوجدتُ الدموع و قد جفّت في عينيها و الجفون و قد تورّمت و الخدين و قد توهّجا من أثر الملوحة... قالتها و انتظرت ردة فعلي... ولأنني ساعتها لم أكن بقادر على الرد فقد اكتفيتُ بالتنهد و إمالة رأسي نحو الارض...و حينما رفعتُه مجددا رأيتها تخرج من الغرفة و تتجه إلى الحمام... حاولتُ أن أناديها لكن الضعف الذي ألمّ بي حال دون حراكي... انتظرتها حتى تعود...و أنا ألملم بعض أشلاء شجاعتي...و أعيد ترتيب كلماتي... لكن الانتظار طال و لم تعد.. . قمتُ و توجّهتُ نحو الحمام و طرقتُ الباب: "أروى...ألن تخرجي الآن؟" أجابت: "كلاّ...لا تنتظرني". و أدركتُ أنها لا تريد مواصلة الحديث...فما كان مني إلاّ أن انسحبت. و في غرفتي أعدتُ عرض حوارنا القصير...و تقليب الجُمَل التي قالتها أروى في رأسي مرارا...فيما كانت الصورة الممزقة تعبث بأصابعي... (لا يحتفظ الرجل بصورة فتاة تحت وسادته....إلا إذا كان يحبّها). آه صغيرتي الممزقة... ألم تكوني نائمة بأمان في محفظتي؟؟لماذا أخرجتك تلك الليلة؟؟ لماذا تخلّيت عن حذري هكذا؟؟لقد...كنتِ دائما لي لوحدي و لا يراكِ إلاّ عيناي...لماذا ظهرتِ لها و كشفتِ السر الدفين...و في هذا الوقت بالذات؟؟ و تذكّرتُ...أنه في منزلنا المحروق...في غرفة سامر...في إحدى المرات... تركت صورة رغد الممزقة قرب وسادتي و نمتُ...ثم جاءت والدتي رحمها الله توقظني لتأدية الصلاة...و رأتها... ظننت حينها...أن الموقف قد انتهى في ساعته...و لو تعلمون...إلى أي مدى امتد و ماذا فعل... طافت على مسمعي...ذكريات الكلمات الغامضة التي قالتها لي والدتي في لقائي الاخير لها قبل سفرها مع أبي إلى بيت الله...إلى حيث لا رجعة...عندما كانت توصيني برغد... ("انتبه لرغد يا بني" "بالطبع أمي" أمي بدا القلق جليّا على وجهها و قالت: "كنّا سنؤجّل حجّنا للعام التّالي لكن...كتبه الله لنا هذا العام...هكذا قضت الظروف يا بني" و هذا زادني حيرة قالت: "لوان الظروف سارت على غير ذلك...لكانت الأوضاع مختلفة الآن...لكنّه قضاء الله يا ولدي...سأدعوه في بيته العظيم بأن يعوّضك خيراً مما فاتك...فلنحمده على ما قسم و أعطى" وقلت: "ال...حمد لله على كل شيء...أمّي أنت تلمحين لشيء معين؟؟" فقالت: "لم تتغيّر هي عمّا تركتها عليه قبل سنين...كما لم تتغيّر أنت..." ثم أضافت: "إلّا أن الظروف هي التي تغيرت...و أصبح لكل منكما طريقه..." و قد توهّج وجهي منفعلاّ مع كلمات أمّي و الحقيقة الصارخة آنذاك... و لم استطع النبس ببنت شفة أمام نظراتها التي كشفت بواطن نفسي... قالت: "اعتن بها كما يعتني أي شقيق بشقيقته...كما تعتني بدانة، و ادعُ معي الله أن يسعدهم هم الثلاثة، و أنتَ معهم") آه يا أماه...إنك لا تعلمين ما حصل بعد رحيلك..لو تعلمين... في صباح اليوم التالي وقبل ذهابي إلى المستشفى التقيت بأروى صدفة في المطبخ... كانت هادئة جدا..و تحضّر بعض الطعام...وكانت بعض الأطباق موضوعةً على المائدة...و رائحة الخبز المحمّص و القهوة تملآن المكان... وقفت أراقب أروى خلسة وراء الباب..و أنا حائرٌ..أأدخل..أم أنصرف...؟؟ هل سيزعجها مروري أم سترحّب بي؟؟ بأي وجه أقابلها و أي كلام سأقول...؟و أي موقف ستتخذ مني؟؟ و فيما أنا في حيرتي لمحتني أروى فجأة فارتاعت و أوقعت ما كان في يدها... باشرتُ بالدخول و سرتُ و نحوها و التقطتُ معها حبّات الزيتون المبعثرة على الأرض و أنا أقول: "أنا آسف...هل أفزعتكِ؟" و هي تردّ: "فاجأتني" و بعد فراغنا من جمع الحبّات، التهمتُ إحداها... "طيبة المذاق" قلتُ معلقا...متحاشياً إطالة النظر في عينيها قدر الإمكان...و محاولا خلق جوِ جديدِ يمحو لآثار البارحة الممطر...أو يلطّفه... قالت و هي تشير إلى مائدة الطعام، و التي وضعت عليها صحن الزيتون و بعض أطباق الفطور الأخرى: "تفضل" بدا الطعام شهيّا...و ذا رائحة طيبة...تُسيل اللعاب...و ارتحتُ لتجاوبها مع الجو الجديد...و قد أتناول بعض الفطور معها لإخماد الحريق...و لو مؤقتاً... نظرتُ بشكل عفويإلى ساعة يدي...لمعرفة الوقت تحديداً فما كان من أروى إلاّ أن علّقت بطرقة فاجأتني: "أم...أن المدلّلة الحبيبة تنتظرك؟" اصطدمت نظراتنا و تعاركت معاً...ثم عادت نظراتي تجرّ أذيال الهزيمة إليّ... إذن... النار مضرمة و مستمرة و لا سبيل لإطفائها بوجبة فطور... و مع ردّ أروى الحاد، لم أجرؤ على قول أكثر من: "إلى اللقاء" و سرتُ خارجاً...يلحقني صوتها و هي تقول: "لا تنس موضوع السّفر"
|
||
|
|
|
|
|
المشاركة رقم : 227 (permalink) | |
|
فعلا جميله موت تسلم ايد الى كتب
|
||
|
|
|
|
|
المشاركة رقم : 228 (permalink) | |
|
مرحبا.......... "دلوعة مامتها" ....يا ريت تحاولي تنزلي باقي الرواية بأسرع وقت ممكن ...مش حلو هيك نضل نقرا كل شهر قسم زغير كتير من الرواية......هيك بتفقد روعتها وسحرها.......وبنفس الوقت ما بنقدر نستنى حتى تخلصّي كل كتابة الرواية وبعدين نقراها مرّة واحده. فـ يا ريت تعجلّي بتنزيلها ..الله يخليكي !!
|
||
|
|
|
|
|
المشاركة رقم : 229 (permalink) | |
|
يعطيك ربي ألف ألف ألف ألف عآآآفية .. كمللللللللللللللللللللللللللللللللللي بليييز .. ..
|
||
|
|
|
|
|
المشاركة رقم : 230 (permalink) | |
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته من بعد إذن الأخ معاند والأخت دلوعة مامتها سوف أعود لمتابعة القصة مجددا تقبلو شكري وتقديري
|
||
|
|
|
|
|
المشاركة رقم : 231 (permalink) |
|
يتبع مرح هي صديقتي وزميلتي في الجامعة, وهي ابنة السيد أسامة المنذر... مساعد وليد الأول في العمل... وشقيق المحامي يونس المنذر الرجل الذي أتى إلى مزرعة الشقراء يخبرها عن إرث عمها قبل شهور... والذي يعمل كذلك مع وليد...أخبرتني مرح أنها ستأتي مع والدها لزيارتي عصر هذا اليوم. ومرح رسامة بارعة... وهي شقيقة وتلميذة لأحد الفنانين الأساتذة المعروفين والذائعي الصيت على مستوى البلد... كنت بطبيعة الحال لا أزال محبوسة على السرير الأبيض منذ يومين, معتمدة على الممرضات والسيدة ليندا في كل شيء. كانت أعصابي منهارة تماما في اليومين السابقين... ولكنني اليوم أفضل بكثير والحمدلله. إنها فترة الزيارة... وليد يقضيها كلها إلى جانبي... بينما تعود السيدة ليندا فيها إلى البيت... وليد ذهب إلى عمله هذا الصباح وأتى إلي مباشرة بعد العمل... وها هو يجلس بقربي ويطالع إحدى الجرائد وعلى وجهه اهتمام ملحوظ... يبدو أنه يقرأ أخبارا مزعجة,وأظنها عن الحرب... فهو مهووس بمتابعة تطوراتها وما يحدث في البلد أولا بأول... على المنضدة المجاورة كان وليد قد وضع باقة رائعة من الورود الخلابة التي تبهج النفوس... وعلبة كبيرة من الشوكولا الفاخرة التي وزع شيئا من محتواها على الأطباء والممرضات الذين يرعونني... وألاحظ أن الرعاية في هذه المستشفى دقيقة جدا! الأطباء والممرضات يأتون لتفقدي بتكرار... حتى في أوقات الزيارة! ها هو وليد يتثاءب من جديد! بين الفنية والأخرى أراه يتثاءب أو يفرك عينيه... لاشك أنه لم ينم جيدا... وربما هو متعب ويريد أن يقيل... لكنه لم يعد للبيت بل أتى ليبقى معي... هذا يشعرني بالذنب! إنه حنون جدا... أغدق علي عطفه وعاملني بمنتهى اللطف والاهتمام ورحابة الصدر في أزمتي هذه... حتى أنه... يساعدني في تناول الطعام! بين لحظة وأخرى... أجر نظراتي وأحبسها بعيدا عنه, فتغافلني وتسلل خلسة إليه... مخترقة أسوار اللياقة والخجل! إنه يرتدي زي العمل... بذلة زرقاء اللون... أنيقة جدا... أراها للمرة الأولى... وقد صفف شعره بمستحضر يظهر الشعر وكأنه مبلل وتدلت خصلة طويلة لحد ما على جبينه العريض... فوق أنفه المعقوف مباشرة! أرجو أن يكون منهمكا في القراءة وألا يلاحظ نظراتي الحمقاء! طرق الباب... "لا بد أنها مرح". قلت وأنا أنظر إلى الباب ثم إلى وليد, فوضع وليد الصحيفة جانبا وقام إلى الباب وفتحه وخرج... وسمعت صوت رجل يحييه... ثم رأيت صديقتي مرح تطل من الباب, وتحمل باقة مذهلة من الزهور البديعة... أخذتني بالأحضان وأمطرتني بالقبل وكلمات المواساة والتشجيع... ولا أخفي عليكم أنها رفعت من معنوياتي بقدر كبير... وبدأت بعد ذلك تتحدث وبشكل مستمر... نسيت أن أخبركم أن مرح ثرثارة ومرحة جدا كاسمها... حلوة المعشر وطيبة القلب... تحب الحياة وتنفق على متعتها بسخاء! إنها موهوبة في الرسم مثلي وأخوتها الرسامون يقيمون معارض فنية دورية... وقد أخبرتني بأن معرضهم التالي عما قريب وأنها ستشارك فيه ودعتني أيضا للمشاركة... الفكرة أبهرتني...! مرح فتاة رائعة... وأفكارها رائعة أيضا... وجود مرح معي في الجامعة في الواقع أبهج حياتي كثيرا... وساعدني على تطوير علاقاتي بالزميلات... وزيارتها هذه لي فجرت ينبوعا من الأمل والتفاؤل في صدري وأزاحت جزءا كثيرا من حزني وكآبتي... الحمدلله فيما نحن نتجاذب أطراف الحديث حول المعرض الفني المرتقب طرق الباب ثم فتح ببطء وسمعت صوت وليد يتنحنح مستأذنا الدخول... قلت: "تفضل وليد". ولما أذنت له بالدخول دخل وقال: " المعذره... سآخذ هذه". وتوجه نحو الصحيفة التي كان يطالعها قبل قليل فأخذها ثم قال موجها الكلام إلي وعيناه مركزتان على الصحيفة: "أبو عارف يبلغك السلام ويحمد الله على سلامتك يا رغد". قلت: "سلمه الله. اشكره نيابة عني". وهم وليد بالمغادره فقلت: "وعلى الورد كذلك وليد" قال: "بالطبع". ثم غادر... كنت لا أزال أنظر إلى الباب حين سمعت مرح تقول: "أوه ! أهذا السيد وليد شاكر؟؟!!" تعجبت والتفت إليها فوجدت الدهشه تعلو وجهها فسألت مستغربة: "نعم,ولكن كيف تعرفينه؟" ابتسمت مرح وقالت وهي لاتزال ترفع حاجبيها من الدهشة: "الجميع يتحدث عنه! والدي وعمي وأخوتي! كلهم يتحدثون عنه! هذا هو إذن!!" سألتها متعجبة: "يتحدثون عنه؟" ردت: "نعم! كمدير لمصنع البناء! السيد وليد شاكر قال, والسيد وليد شاكر فعل, والسيد وليد شاكر ذهب, والسيد وليد شاكر عاد!! هذا هو السيد وليد شاكر!!" وكان التعجب طاغ على تعبيرات وجهها! قلت: " ولم أنت مستغربه هكذا؟؟" مرح أطلقت ضحكة خفيفة وقالت: "لم أتوقعه أبدا شابا صغيرا! أوه إنه في مقتبل العمر ! أهلي دائما يصفونه بالسيد النبيل! يقولون أنه ذكي وجدي ومهذب, ومهاب... ولايضحك أبدا! تخيلته رجلا صارما منغلقا في منتصف العمر أو حتى بعمر والدي!" ثم أشارت إلي وأضافت: "وأنت أخبرتني أنه أبوك بالوصاية! حسبته أكبر بكثير !" قلت وأنا ابتسم عفويا: "إنه يكبرني بنحو 10 سنين فقط!" قالت والضحك يمتزج بكلامها: "وكيف تنادينه في البيت؟ أبي؟؟ أو ابن عمي؟ أو السيد وليد شاكر؟؟" ضحكت بخفة لتعليق مرح... وعلقت: "وليد فقط ! كما اعتدت أن أناديه منذ الطفولة... لقد ربيت معه في بيت واحد... بعد فقد والدي... وكثيرا ما كنا نلعب سويا... وقد كنت أعتبره مثل أمي وأنا صغيره! والآن صار مثل أبي!" ويا للأيام...! سرحت برهة لألقي نظرة استرجاعية على الماضي البعيد... حيث كنت طفلة صغيرة غضة... عَنى لها وليد الدنيا بأسرها! وحقيقة لا يزال! انتبهت على صوت مرح تتابع حديثها وقد لمعت نظرة ماكرة في عينيها: "أب شاب... ثري وقوي وذكي... ومهذب... و..." وهنا طرق البااب ثانية... وسمعت وليد ينادي باسمي فأذنت له بالدخول... "أرجو المعذرة... الحلوى للزوار". قال وهو يسير نحو المنضدة المجاور لسريري حيث علبة الشوكولا... قلت: "ولصديقتي أيضا من فضلك". إذ إنه يشق علي تحريكها من موضعي, خصوصا مع إصابة يمناي. فحمل وليد العلبة واقترب منا ومدها إلى مرح: "تفضلي أنستي". مرح أخذت تقلب عينيها بين أنواع الشوكولا في حيرة أيها تختار! وأخيرا اختارت إحدى القطع وهي تقول: "شكرا... سننتظر حلوى خروجك من المستشفى بالسلامة يا رغد". ابتسمت, أما وليد فعقب: "قريبا عاجلا بحول الله... الحلوى والعشاء أيضا". واستأذن وانصرف حاملا العلبة إلى والد مرح... هذه المرة كانت أعيننا نحن الاثنتان تنظر إلى الباب, ثم إلى بعضها البعض في الوقت ذاته. ثم إذا بي اسمع مرح تقول: "إنه عطر (عمق المحيط) الرجالي!" نظرت إليها باستغراب وقلت: "عفوا!؟" ابتسمت وقالت: "أهديت زجاجة مماثلة لشقيقي عارف قبل أيام! شذى قوي وراق... وباهظ الثمن!" يا لـهذه الــــ مرح! عقدت حاجبي وضيقت عيني ونظرت إليها باستنكار... ثم قلت: "ماذا كنا نقول؟" قبل أن يقطع حديثنا وليد. أجابت مرح: "شاب... ثري... وقوي... وذكي... ورايق..." وتوقفت برهة ثم برقت عيناها وأضافت: "وجذاب!" أوه يا إلهي! وقبل أن أنطق بأي تعليق طرق الباب مجددا والتفت رأسانا بسرعة نحوه... لكن الطارق هذه المرة كان السيدة أم فادي... زوجة السيد سيف صديق وليد الم |