عـودة للخلف   ღღ شـبـكـة الـوفــا ღღ > .. ..₪ منتدى‘ الوفا ° ـآلأدَبـٌـٌـٌيّ ₪.. .. > ღ هـمـســآت روآئـيـــة ღ
مزاجك التسجيل الأسئلة الشائعة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم تعليم الأقسام كمقروءة
الرد على الموضوع
 
LinkBack خيارات الموضوع طريقة العرض



الصورة الشخصية لـ همس الحب


[ المزاج ]

[ إضافة ترشيّح ]
كُتبت [ 30-03-2008 - 10:50 PM ] المشاركة رقم : 136 (permalink)
شكككككككككككككككككككرا ....
والله إني من جد فرحت ....
الله يعطيك العافيه ....
صراحه مني عارفه كيف اشكرك ....
بس أتمنى إنك تكملها في أسرع وقت ممكن ....


مع خالص تحياتي وشكري لك :
* همس الحب *
الرد باقتباس



الصورة الشخصية لـ freedom


[ المزاج ]

[ إضافة ترشيّح ]
كُتبت [ 30-03-2008 - 11:00 PM ] المشاركة رقم : 137 (permalink)
مشكورة وبإذن الله أكملها كاملة


مع إحترامي الشديد لأخي معاند

أهلا وسهلا بك في ღღ شـبـكـة الـوفــا ღღ

للتسجيل في المنتدى إضغط هنا

الرد باقتباس



الصورة الشخصية لـ freedom


[ المزاج ]

[ إضافة ترشيّح ]
كُتبت [ 31-03-2008 - 11:48 AM ] المشاركة رقم : 138 (permalink)
غادرت المطبخ على عجل ، لئلا أدع الفرصة لرغد لرؤية العبرة المتل***ة في محجري...

نعم ، سأبكي لتضحكي أنت ... و سأحزن لتفرحي أنت .. و سأنكسر لتنجبري أنت .. و سأموت ... لتحيي أنت... يا حبيبة لم يعرف الفؤاد قبلها حبيبة .. و لابعدها حبيبة .. و لا مثلها حبيبة... و سيفنى الفؤاد ، و تبقى هي الحبيبة .. و هي الحبيبة .. و هي الحبيبة ...

عندما وصل وليد، كانت الساعة تشير إلى الحادية عشر و خمس و أربعون دقيقة، أي قبل ربع ساعة من ولادة يوم جديد.. خال من رغد ...



قرع الجرس ، فأقبلت نحو الباب و سألت عن الطارق ، فأجاب :

"
أنا وليد "

جمّدت مشاعري تحت طبقة من الجليد ، لا تقل سماكة عن الطبقات التي تغطي المحيط المتجمّد الجنوبي... و فتحت الباب ..

تلك الطبقة انصهرت شيئا فشيئا ، لا بل دفعة واحدة حين وقعت عيناي على الشخصين الواقفين خلفه ، وليد ، و الفتاة الشقراء !


"
مرحبا ، سامر ... "

بصعوبة استطعت رد التحية و دعوتهما للدخول ...

وليد كان يرى الدهشة الجلية على وجهي مجردة من أي مداراة مفتعلة !

قال ، و هو يشير إلى الفتاة الواقفة إلى جانبه تبتسم بهدوء :

"
أروى نديم ، تعرفها "

قلت :

"
أأ .. أجل ... "

قال :

"
خطيبتي "

و من القطب الجنوبي ، إلى أفريقيا الاستوائية !


اعتقد أنكم تستطيعون تصوّر الموقف خيرا من أي وصف أنقله لكم !

"
خـ ... طيبتك !! "

"
نعم ، ارتبطنا البارحة "

نظرت إلى الفتاة غير مصدّق ، أطلب منها تأكيدا على الكلام ، ابتسمت هي و نظرت نحو وليد ..

وليد قال :

"
أ لن تبارك لنا ؟؟ "

"
أأ ... نعم ...طبعا ... لكنني تفاجأت ، تفضلا على العموم ، مبروك لكما .. "

و قدتهما أولا إلى المجلس ، حيث النسوة...

طرقت الباب و أنا أنادي أختي دانة... ، فتحت هذه الأخيرة لي الباب و خرجت من فتحته الضيقة ، و حالما أغلقته انتبهت لوليد ...

"
وليد ! "

أشرق وجهها و تفجرت الأسارير عليه .. ثم فتحت ذراعيها و أطبقت عليه معانقة إياه عناقا حميما...

"
نعم .. كنت أعلم بأنك ستأتي و لن تخذلني ، فأنت لم تخذلني ليلة خطوبتي.. أنا سعيدة جدا.. "

وليد قال :

"
مبروك عزيزتي... أتم الله سعادتك و بارك لك زواجك .. "

بعد ذلك ، رفعت رأسها لتنظر إليه ، ثم دفنته في صدره و هي تقول :

"
سامحني... لم أكن أعلم .. سامحني يا أخي الحبيب .. أنا فخورة بك.. و أتباهى أمام جميع المخلوقات .. بأن لي أخا مثلك.. سامحني .. "

وليد ربت على ظهر دانة بحنان ، و إن كانت الدهشة و الحيرة تعلوان وجهه ، و قال مواسيا :

"
لا بأس عزيزتي .. لا تبكي و إلا أفسدت ِ زينتك ، و غير المغرور رأيه بك ! "

رفعت دانة رأسها و انفجرت ضحكا ، و وكزته بمرفقها و هي تقول :

"
لم تتغير ! سوف أطلب من نوّار أن يضربك قبل خروجنا ! "

قلت أنا :

"
احذري ! و إلا خرج عريسك بعاهة مستديمة ! "

و ضحكنا بانفعال نحن الثلاثة...

التفت وليد للوراء حتى ظهرت خطيبته الجديدة ، و التي كانت تقف على بعد خطوات ...

قال :

"
اقتربي أروى "

اقتربت الفتاة و هي تنظر نحو العروس ، و تحييها ..

"
مبروك دانة ! كم أنت جميلة ! "

دانة حملقت في الفتاة قليلا ثم قالت محدثة وليد :

"
هل حضرت عائلة المزارع ؟؟ "

وليد قال :

"
أروى فقط.. "

فتعجبت دانة ، فوضّح :

"
خطيبتي "

طغى الذهول على وجهها ربما أكثر مني ، قالت باستغراب شديد :

"
خطيبتك !! "

قال وليد :

"
نعم ، عقدنا قراننا البارحة... باركي لنا "

الاضطراب تملّك دانة ، و حارت في أمرها و لزمت الصمت لوهلة ، ألا أنها أخيرا تحدّثت :

"
فاجأتماني ...بشدّة ! ... مبروك على كل حال "

و كان واضحا لنا، أو على الأقل واضحا لي استياؤها من المفاجأة...

قلت :

"
فلتتفضل الآنسة ... "

دانة التفتت إلى أروى و قالت :

"
تفضلي "

و فتحت الباب لتسمح لها بالدخول ... و قالت مخاطبة إيّاي :

"
رغد في غرفتها .. ذهبت لاستبدال فيلم الكاميرا ... "

و كان القلق جليا على ملامحها ...

قال وليد :

"
جيد ! أ أستطيع رؤيتها ؟؟ "

تبادلنا أنا و دانة النظرات ذات المعنى .. و قالت هي :

"
نعم ، سأدخل لأقدّم أروى للجميع "

و دخلت الغرفة و أغلقت الباب تاركة إياي في المأزق بمفردي !

وليد التفت إلي و قال :

"
أريد إلقاء التحية عليها.. إن أمكن "

أنا يا من كنت أدرك أنها تنتظره بلهفة منذ ساعات... و أنها ستطير فرحا متى ما رأته .. لم أملك من الأمر شيئا ..

قلت باستسلام :

"
أجل ، تفضل ... "

و قدت ُ بنفسي ، حبيب خطيبتي إلى غرفتها لكي تقابله ...

طرقت الباب و قلت :

"
رغد .. وليد معي "

قاصدا أن أنبهها لحضوره ، لكي ترتدي حجابها..

ألا أنني ما كدت أتم الجملة ، حتى انفتح الباب باندفاع سريع ، و ظهرت من خلفه رغد على حالها .. و هتفت بقوة :

"
وليد ! "


أي رجل في هذا العالم ، يحمل ذرة حب واحدة لخطيبته ، أو حتى ذرة شعوربالملكية و الغيرة ، فإنه في لحظة كهذه سيرفع كفيه و يصفع وجهي الشخصين الماثلين أمامه في مشهد حميم كهذا ... ألا أنني أنا ... سامر العاشق المسلوب الحبيبة .. المغطّي لمشاعره بطبقة من الجليد .. وقفت ساكنا بلاحراك و بلا أي ردّة فعل .. أراقب خطيبتي و هي ترتمي في حضن أخي بقوة .. وتهتف بانفعال :

"
وليد .. لماذا لم تخبرني .. لماذا .. لماذا .. "و إن كنت أتظاهر بالبرود و الصمود ، ألا أن ما بداخلي كان يشتعل كالحمم...

و إن كنت أتظاهر بأنني فقط أود إلقاء التحية ، فإن حقيقة ما بداخلي هيأنني متلهف لرؤية صغيرتي الحبيبة و الإحساس بوجودها قريبة مني ...

لقد كنت أسير خطوة خطوة.. و مع كل خطوة أفقد مقدارا من قوتي كما يفقد قلبي السيطرة على خفقاته ، فتأتي هذه الأخيرة عشوائية غير منظمة .. تسبق الواحدة منها الأخرى...

و حين فتح الباب.. كنت قد أحرقت آخر عصب من جسدي من شدة التوتر.. لدرجة أنني لم أعد أحس بشيء..

أي شيء ..

لم أع ِ إلا و قذيفة ملتهبة قوية تضرب صدري .. تكاد تكسر ضلوعي وتخترق قلبي...

بل إنها اخترقته ..

فرغد لم تكن تقف أمامي بل .. كانت تجلس في قلبي متربعة على عرش الحكم.. تزيد و تنقص ضرباته قدر ما تشاء .. تعبث بأعصابه كيف ما تشاء.. تسيّرأحاسيسه حسبما تريد...

و لأنني كنت مذهولا و فاقدا للسيطرة على حركاتي تماما ، فقد بقيت ساكنا.. دون أي ردّة فعل ...


كان صدري مثل البحر .. غاصت صغيرتي في أعماقه و قطعته طولا و عرضا .. و خرجت منه مبللة بالدموع و هي تنظر إلي و تهتف :

"
لماذا لم تخبرني ؟؟ لماذا يا وليد ؟ لم أخفيت عنّي كل هذه السنين ؟؟ "

شيء ما بدأ يتحرّك في دماغي المغلق .. و يفتح أبواب الوعي و الإدراك لما يدور من حولي ...

بدأت أنتبه لما تقوله صغيرتي .. و بدأت أحس بأظافرها المغروسة في لوحي كتفي ّ كالمسامير ... و بدأت أرى اللآليء المتناثرة من محجريها ... أغلى ما في كوني ...

لا شعوريا رفعت يدي إلى وجهها أردم سيل العبر ...

"
لا تبكي صغيرتي أرجوك .. "

فأنا أتحمّل أي شيء في هذه الدنيا ، إلا أن أرى دموع غاليتي تتبعثر سدى...

إنني أشعر بحرارة شديدة أجهل مصدرها الحقيقي ...

أهو داخلي ؟ أم حضن صغيرتي ؟ أم الشرر المتطاير من عيني ّ أخي، اللتين تحملقان بنا بحدّة..

رغد أزاحت يديها عني ، و ابتعدت خطوة.. و ذلك أثار توترا في المسافة التي بيننا.. تماما كالتوتر الذي يولّده ابتعاد قطعة حديد صغيرة عن مغناطيس !

قالت :

"
لقد اكتشفت ذلك الآن فقط .. لماذا لم تخبرني بأنك .. بأنك .. كنت في السجن ؟؟ "

و إن كانت مشاعري قبل قليل مخدّرة من تأثير قرب رغد ، فإنها استيقظت كلها دفعة واحدة فجأة.. و تهيّجت .. فصرت أشعر بكل شيء ، حتى بحرارة البراكين الخامدة في اليابان !

نقلت نظري من رغد ، إلى سامر ، إلى رغد ، إلى سامر ... و حين استقرّت عيناي عليه، رأيت قنبلة متوهجة ، على وشك الانفجار...

لطفك يا رب ...

قلت أخيرا :

"
أنت من أخبرها ؟؟ "

سامر لم يجب بكلمة ، بل بإيماءة و تنهيدة قوية نفثها صدره .. و شعرت أيضا بحرارتها...

أعدت النظر إلى رغد.. فاسترسلت في سؤال :

"
لماذا لم تخبرني؟؟ "

أخبرك ؟؟ بأي شيء يا رغد ؟؟ أ لم تري الطريقة التي عاملتني بها دانة ، بل و الناس أجمعون؟أتراك تنظرين إلي ّ الآن مثلهم ؟؟لا يا رغد .. أرجوك لا ..

قلت بلا حول و لا قوة :

"
ما حصل..، لكن... أرجو ألا يغيّر ذلك أي شيء ؟؟ "

و انتظرت إجابتها بقلق...

قالت :

"
بل يغيّر كل شيء ... "

و أذهلتني هذه الإجابة بوضوحها و غموضها المقترنين في آن واحد...

قالت:

"
وليد ... وليد أنا ... "

و لم تتم ، إذ أن دانة ظهرت في الصورة الآن مقبلة نحو غرفة رغد.. و تكسوها علامات القلق...

جالت بمقلتيها بيننا نحن الثلاثة و استقرت على سامر...
شعرت أنا بأن هناك شيء يدور في الخفاء أجهله ...

سألت :

"
ما الأمر ؟؟ "

لم يجب أي منهم بادىء ذي بدء ألا أن دانة قالت أخيرا، مديرة دفة الحديث لمنعطف آخر:

"
رغد ! الكاميرا ! سنستدعي نوّار الآن ! "

ثم التفتت نحو سامر :

"
إنه منتصف الليل ! هيا استدعه ! "

و يبدو أن ترتيباتهم كانت على هذا النحو ، أن يدخل العريس إلى تلك الغرفة لالتقاط بعض الصور مع العروس و مع قريباته قبل المغادرة "سامر نطق أخيرا :

"
سأستدعيه... أخبريهن "

و رغد تحرّكت الآن من أمامي متجهة نحو المنضدة و من فوقها تناولت الكاميرا و أقبلت نحو دانة و مدّت الكاميرا إليها ، فقالت دانة:

"
أعطها لسامر الآن .. "

التفتت رغد نحو سامر .. و قدّمتها إليه...

سامر نظر إلى رغد نظرة عميقة.. جعلتها تطأطىء رأسها أرضا ...

أخذ سامر الكاميرا منها.. و قال ..

"
سنلتقط له معنا بعض الصور ثم نعيدها إليكن .. "

قال ذلك و وجه خطاه نحو الصالة...

هممت ُ أنا باللحاق به... ألا أنني توقفت ، و التفت إلى رغد ... و قلت :

"
كيف قدمك الآن ؟ "

رغد و التي كانت لا تزال مطأطئة برأسها رفعته أخيرا و نظرت إلي مبتسمة و قالت :

"
طاب الجرح... "

قلت :

"
الحمد لله "

ثم أوليتها ظهري منصرفا إلى حيث انصرف أخي ...
كنت مجنونة، لكنني لم أتمالك نفسي بعدما رأيت وليد يقف أمامي... بطوله و عرضه وشحمه.. جسده و أطرافه... و عينيه و أنفه المعقوف أيضا ...

كأن سنينا قد انقضت مذ رأيته آخر مرة ، ينصرف من هذه الشقة جريحا مكسور الخاطر ...

اندفعت إليه بجنون... و أي جنون !

ظللت أراقبه و هو يوّلي .. حتى اختفى عن ناظري.. و بقيت محدّقة في الموضع الذي كان كتفاه العريضان يظهران عنده قبل اختفائه،و كأنني لازلت أبصرالكتفين لأمامي !

"
رغد ! "

نادتني دانة ، فحررت أنظاري من ذلك الموضع و التفت إليها... و رأيتها تحدّق بي و علامات غريبة على وجهها...

أنا ابتسمت .. لقد قرّت عيني برؤية وليد قلبي.. و لأنه هنا ...، فقط لأنه هنا ، فإن هذا يعطيني أكبر سبب في الحياة لابتسم !


لا أعرف لم كانت نظرة دانة غريبة.. ممزوجة بالأسى و القلق.. قلت :

"
ما بك ؟ "

"
لا ... لا شيء "

"
سأغسل وجهي و أوافيكن... "

و أسرعت قاصدة الحمّام ... طائرة كالحمامة !


بعد ذلك ، ذهبت إلى غرفة المجلس...مرتدية حجابي ، إذ أنني سأبقى لأتفرج على العريسين و لمياء تلتقط الصور لهما..

جميعهن كن يجلسن في أماكنهن كما تركتهن قبل قليل، نظرن إلي ّ جميعا حالما دخلت.. فابتسمت في وجوههن...

فجأة لمحت وجها غريبا في غير موقعه !

وجه أروى الحسناء !

دُهشت و علاني التعجب ! وقفت هي مبتسمة و قائلة :

"
مرحبا رغد ! كيف حالك ؟ و كيف صحتك ؟؟ "

"
أروى ! "

"
مفاجأة أليس كذلك ؟؟ "

اقتربت منها و صافحتها و الدهشة تتملكني...و نظرت في أوجه الأخريات بحثا عن وجه أم أروى ... أو حتى وجه العجوز !

قلت :

"
أهلا بك ! أحضرت ِ بمفردك ؟؟ "

ابتسمت و قالت :

"
مع وليد "

مع من ؟؟ مع وليد ؟؟ ماذا تقصد هذه الفتاة ؟؟

"
مع وليد ؟؟ "

ازدادت ابتسامتها اتساعا و حمرة وجنتيها حمرة و بريق عينيها بريقا ... و التفتت نحو دانة ثم نحوي و قالت :

"
ألم تخبرك دانة ؟؟ "

التفت نحو دانة و أنا في غاية الدهشة و القلق.. و رميتها بنظرات متسائلة حائرة..
دانة أيضا نظرت إلي بنفس القلق.. ثم قالت :

"
إنها ... إنها و وليد... "

و لم تتم...

نظرت إلى أروى ، فسمعتها تقول متمة جملة دانة ، تلك الجملة التي قضت علي و أرسلتني للهلاك فورا :

"
ارتبطنا .. البارحة "


عفوا ؟؟ عفوا ؟؟ فأنا ما عدت أسمع جيدا من هول ما سمعت أذناي مؤخرا ! ماذا تقول هذه الفتاة ؟؟

"
ماذا ؟؟ "

و رأيتها تبتسم و تقول :

"
مفاجأة ! أ ليس كذلك ؟؟ "

نظرت إلى دانة لتسعفني ...

دانة أنقذيني مما تهذي به هذه ... ما الذي تقوله فلغتها غريبة.. و شكلها غريب.. و وجودها في هذا المكان غريب أيضا...

دانة نظرت إلي بحزن ، لا ... بل بشفقة ، ثم أرسلت أنظاري إلى الأرض...

غير صحيح !

غير ممكن .. مستحيل ... لا لن أصدّق ...

"
أنت و .. وليد ماذا ؟؟ ار... تبطـ.. ـتما ؟؟ "

الرد باقتباس



الصورة الشخصية لـ freedom


[ المزاج ]

[ إضافة ترشيّح ]
كُتبت [ 31-03-2008 - 11:55 AM ] المشاركة رقم : 139 (permalink)
يتبع

نعم ، البارحة ..و جئت معه كي أبارك للعريسين زواجهما.."


خطوة إلى الوراء، ثم خطوة أخرى.. يقترب الباب مني، ثم ينفتح.. ثم أرى نفسيأخرج عبره.. ثم أرى الجدران تتمايل.. و السقف يهوي.. و الأرض تقترب مني.. و الدنيا تظلم.. تظلم.. تظلم..و يختفي كل شيء
...


"
سامر .. تعال بسرعة
"

هتاف شخص ٌ ما.. يدوي في رأسي.. أيدي أشخاص ما تمسك بي.. أذرع أشخاص ما تحملني.. و تضعني فوق شيء ما.. مريح و واسع
..
أكفف تضرب وجهي.. أصوات تناديني.. صياح.. دموع.. لا ليست دموع.. إنهاقطرات من الماء ترش على وجهي.. أفتح عيني.. فأرى الصورة غير واضحة.. كلشيء مما حولي يتمايل و يتداخل ببعضه البعض.. الوجوه، الأيدي.. السقف.. الجدران.. أغمض عيني بشدة.. أحرّك يدي و أضعها فوق عيني ّ .. لا أتحملالنور المتسلل عبر جفنيّ .. أشعر بدوار.. سأتقيأ.. ابتعدوا.. ابتعدوا
...

عندما استردّت رغد وعيها كاملا، كان ذلك بعد بضع دقائق من حضورنا إلى الممر و رؤيتنا لها مرمية على الأرض
...

كنا قد سمعنا صوت ارتطام ، شيء ما بالأرض أو الجدران ، ثم سمعنا صوت دانة تهتف
:

"
سامر ..تعال بسرعة
"

قفزنا نحن الاثنان، أنا و سامر هو يهرول و أنا أهرول خلفه تلقائيا حتى وصلنا إلى هناك
..
دانة كانت ترفع رأس رغد على رجلها و تضرب وجهها محاولة إيقاظها.. و رغد كانت مغشي عليها
...


أسرعنا إليها ، و مددت أنا يدي و انتشلتها عن الأرض بسرعة و نقلتها إلى سريرها و جميعنا نهتف


"
رغد.. أفيقي
... "

صرخت
:

"
ماذا حدث لها ؟؟
"

دانة أسرعت نحو دورة المياه، و عادت بمنديل مبلل عصرته فوق وجه رغد، و التي كانت تفتح عينيها و تغمضهما مرارا
...

استردت رغد وعيها و أخذت تجول ببصرها فيما حولها.. و تنظر إلينا واحدا عقب الآخر
...

قال سامر
:

"
سلامتك حبيبتي... هل تأذيت ؟؟
"

قالت دانة
:

"
أأنت على ما يرام رغد ؟؟
"

قلت أنا
:

"
ما ذا حدث صغيرتي ؟؟
"

نظرت رغد إلي نظرة غريبة.. ثم جلست و صاحت
:

"
سأتقيأ
"



بعدما هدأت من نوبة التقيؤ ، وضعت رأسها على صدر سامر و طوقته بذراعيها و أخذت تبكي
...

سامر أخذ يمسح على رأسها المغطى بالحجاب... و يتمتم
:

"
يكفي حبيبتي، اهدئي أرجوك.. فداك أي شيء
..."

قلت
:

"
صغيرتي ؟؟
"

رغد غمرت وجهها في صدر سامر... مبلله ملابسه بالدموع
..

"
صغيرتي ..؟؟
"

"
دعوني وحدي.. دعوني وحدي
.. "

و أجهشت بكاء شديدا
...

لم أعزم الحراك و لم استطعه، ألا أن دانة قالت لي
:

"
لنخرج وليد
"

قلت بقلق
:

"
ماذا حدث يا دانة ؟؟
"

قالت
:

"
قلت لك... إنها مريضة! هذه المرة الثالثة التي يغشى عليها فيها منذ الأمس
... "

صعقني هذا النبأ
..

قلت مخاطبا رغد
:

"
رغد هل أنت بخير..؟؟
"

لم تلتف إلي ، بل غاصت برأسها أكثر و أكثر في صدر سامر و قالت
:

"
دعوني وحدي... دعوني وحدي
.."



يد دانة الآن أمسكت بيدي ، و حثّتني على السير إلى الخارج، ثم أغلقت الباب
...

حاولت التحدث معها ألا أنها اعترضت حديثي قائلة
:

"
سوف أعود لأطمئن ضيفاتي.. وليد استدع نوّار
... "


و انصرفت
...

بقيت واقفا عند باب غرفة رغد غير قادر على التزحزح خطوة واحدة.. ماذا حل ّبصغيرتي ؟؟ و لماذا تتشبث بسامر بهذا الشكل ؟؟ هل صحتها في خطر؟ هل عدلتعن فك ارتباطها به ؟ ماذا يحدث من حولي..؟؟
لحظات و إذا بي أرى دانة تظهر من جديد

"
وليد أ لم تتحرك بعد ! هيا استدعه
"

"
حسنا
.. "

و عدت إلى صالة الرجال، و رأيتهم أيضا متوترين يتساءلون عما حدث، طمأنتهمو استدعيت العريس و قدته إلى مجلس النساء.. حيث قامت والدته أو إحدىشقيقاته بالتقاط الصور التذكارية لهن مع العريسين
...

أروى كانت بالداخل أيضا
..

عدت إلى بقية الضيوف و أنا مشغول البال .. بالكاد ابتسم ابتسامة مفتعلة في وجه من ينظر إلي
...


فيما بعد، جاء نوّار و قال
:

"
سننطلق إلى الفندق الآن
.."

و كان من المفروض أن يسير موكب العريسين إلى أحد الفنادق الراقية، حيثسيقضي العريسان ليلتهما قبل السفر يوم الغد مع بقية أفراد عائلة العريسإلى البلدة المجاورة و من ثم يستقلون طائرة راحلين إلى الخارج
...


سامر كان من المفترض أن يقود هذا الموكب
..

ذهبت إلى غرفة رغد.. و طرقت الباب
..

"
سامر.. العريسان يودان الذهاب الآن
.."

فتح الباب، و خرج سامر.. ينظر إلي بنظرة ريب
..

قلت
:

"
كيف رغد؟؟
"

قال بجمود
:

"
أفضل قليلا
"

أردت أن أدخل للاطمئنان عليها، لكن سامر كان يقف سادا الباب.. حائلا دون تقدّمي و تحرجت من استئذانه بالدخول
..

قلت
:

"
إنهما يودان الانصراف الآن
... "

سامر نظر إلي ّ بحيرة .. ثم قال
:

"
أتستطيع مرافقتهما ؟؟
"

"
أنا ؟؟
"

"
نعم يا وليد، فرغد لن تتمكن من الذهاب معنا و علي البقاء معها
"

فزعت، و قلت
:

"
أهي بحالة سيئة؟
"

"
لا، لكنها لن ترافقنا ، بالتالي سأبقى هنا
"

"
إنني أجهل الطريق
.. "

"
اطلب من أحد أخوته مرافقتكم
..."

لم تبد لي فكرة حسنة، قلت معترضا
:

"
اذهب أنت يا سامر، و أنا باق هنا مع رغد و أروى
..."




أقبلت دانة الآن، و سألت عن حال رغد، ثم دخلت إلى غرفتها..." أنا تعيسة جدا
"

كان هذا جوابي على سؤال دانة التي أتتني بقلق لتطمئن علي
..

دانة جلست إلى جواري على السرير و أخذت تواسيني.. ألا أن شيئا لا يمكنه مواساتي في الصاعقة التي أحلّت بي
...


"
أرجوك يا رغد.. كفى عزيزتي.. ألن تودّعينني ؟ إنني راحلة عنك للأبد
! "

و جاءت جملتها قاصمة لظهري
...

"
لا ! لا تذهبي و تتركيني ! سأكون وحيدة ! أريد أمي .. أريد أمي
..."

و بكيت بتهيج
..

"
يكفي يا رغد ستجعلينني أبكي و أنا عروس في ليلة زفافي التعسة
! "

انتبهت لنفسي أخيرا.. كيف سمحت لنفسي بإتعاس أختي العروس في أهم لياليعمرها؟ ألا يكفي أنها حرمت من حفل الزفاف الضخم الذي كانت تعد له منذشهور... و خسرت كل ملابسها و حليها و أغراض زفافها.. و احترق فستان العرستحت أنقاب المدينة المدمّرة !؟
طردت بسرعة الدموع المتطفلة على وجهي، و أظهرت ابتسامة مفتعلة لا أساس لها من الصحة و قلت :

"
عزيزتي سأفتقدك ! ألف مبروك دانة
"

تعانقنا عناقا طويلا.. عناق الفراق.. فبعد أكثر من 15 عاما من الملازمةالمستمرة 30 يوما في الشهر، نفترق..و دموعنا مختلطة مع القبل
...



قدم سامر.. و قال
:

"
هيا دانة
.. "

صافحتها و قبلتها للمرة الأخيرة... ثم جاء دور سامر، و من ثمّ الرجل الضخم الذي كان يقف في الخارج عند الباب مباشرة
...

لم استطع أن ألقي عليه و لا نظرة واحدة.. لم أشأ أن أنهار من جديد.. اضطجعت على سريري، و سحبت الغطاء حتى أخفيت وجهي أسفل منه
...


سمعت سامر يقول
:

"
سآخذهما للفندق و أعود مباشرة.. وليد و خطيبته سيبقيان معك
"

و لم تهز في ّ هذه الجملة شعرة واحدة ، بل أغمضت عيني و أنا أقول
:

"
سأنام
.."

أحسست بالجميع يغادرون الغرفة و يغلقون الباب، ثم اختفت الأصوات والحركات.. لقد غادر جميع الضيوف.. و في الشقة لم يبق إلا أنا.. و وليد.. والأجنبية الدخيلة
...


دخلت في نوم عميق أشبه بالغيبوبة.. ألا أنني في لحظة ما..أحسست بدخول شخصما إلى الغرفة.. و اقترابه مني.. ثم شعرت بيد تمتد إلى لحافي فتضبطه فوقي،ثم تمسح على رأسي من فوق حجابي الذي لم أنزعه، ثم توهمت سماع همس في أذني
...

"
أحلام سعيدة يا حبيبتي
"

و ابتعد المجهول.. و سمعت صوت انغلاق الباب
..

فتحت عيني الآن فوجدت الغرفة غارقة في السكون و الظلام.. هل كان ذلك وهما؟؟ هل كان تهيؤا ؟؟ حلما؟؟
لست أكيدة..
و إن كان حقيقة ، فالشيء الذي سأكون أكيدة منه ، هو أن الشخص كان سامر
...




~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~
استخدمت غرفتي السابقة بينما جعلت أروى تستعمل غرفة العروس، للمبيت تلك الليلة...

لقد كنت شديد القلق على صغيرتي .. و لم أنم كما يجب
..

كنا قد قررنا البقاء ليومين قبل معاودة الرحيل، و كان هذان اليومان من أسوأ أيام حياتي
!

رغد كانت مريضة جدا و ملازمة للفراش، و سامر كان يمنعني من الدخول إلىغرفتها أغلب المرات، و في المرات القليلة التي سمح لي بإلقاء نظرة، كنتأرى رغد شاحبة جدا و مكتئبة للغاية ، ترفض الحديث معي و تطلب منا تركهابمفردها
ضاق صدري للحالة التي كانت عليها و سألت سامر:

"
ماذا حدث لها ؟ هل حدث شيء تخفونه عني؟ لم هي كئيبة هكذا؟؟ هل آذاها أحد بشيء ؟؟
"

قال سامر
:

"
إنها كئيبة لفراق دانة ، فكما تعرف كانت تلازمها كالظل
... "

"
لكن ليس لهذا الحد.. أنا أشعر بأن في الأمر سر ما
.. "

نظر إلي شقيقي نظرة ارتياب و قال
:

"
أي سر؟؟
"

قلت
:

"
ليتني أعرف
... "

كنا خلال هذين اليومين نتناول وجباتنا أنا و أروى في المطاعم، و في الليلةالأخيرة، عندما عدنا من المطعم ، وجدنا رغد و سامر في غرفة المائدةيتناولان العشاء
...

فرحت كثيرا، فهي علامة جيدة مشيرة إلى تحسّن الصغيرة
..

قلت
:

"
صغيرتي.. حمدا لله على سلامتك، أتشعرين بتحسّن ؟؟
"

رغد نظرت نحوي بجمود ، ثم نحو أروى ، ثم وقفت ، و غادرت الغرفة ذاهبة إلى غرفة نومها
...


وقف سامر الآن و نظر إلي بعصبية
:

"
أ هذا جيّد؟ ما كدت أصدق أنها قبلت أخيرا تناول وجبة
.. "

قلت بانزعاج
:

"
هذه حال لا يصبر عليها، لسوف آخذها إلى الطبيب
.. "

و سرت مسرعا نحو غرفتها ، فأقبل شقيقي من بعدي مسرعا
:

"
هيه أنت.. إلي أين ؟؟
"

التفت إليه و قلت
:

"
سآخذ الفتاة للمستشفى
"

قال بغيظ
:

"
من تظن نفسك؟ ألا تراني أمامك؟؟ خطيبتك هي تلك و ليست هذه
"

قلت مزمجرا
:

"
قبل أن تكون خطيبتك هي ابنة عمّي ، و إن كنت نسيت فأذكرك بأنها ستنفصلعنك، و لتعلم إن كنت جاهلا بأن أمورها كلها تهمني و أنا مسؤول عنها كليا ،مثل والدي تماما
"

و هممت بمد يدي لطرق الباب و من ثم فتحه ، ألا أن سامر ثار... و أمسك بيدي و أبعدها بقوة
..

تحررت من مسكته و هممت بفتح الباب ألا أنه صرخ
:

"
ابتعد
"

و قرن الصرخة بانقضاض على ذراعي، و سحب لي بقوة
...

دفعت به بعيدا عني فارتطم بالجدار، ثم ارتد إلي و لكمني بقبضته في بطني لكمة عنيفة
...

اشتعلت المعركة فيما بيننا و دخلنا في دوامة جنونية من الضرب و الركل و اللطم و الرفس
..

أروى واقفة تنظر إلينا بذهول.. و باب غرفة رغد انفتح .. و ظهرت منه رغد مفزوعة تنظر إلينا باستنكار و توتّر


"
سامر... وليد... يكفي
... "

ألا أن أحدنا لم يتوقّف
...

في العراك السابق كان سامر يستسلم لضرباتي .. أما الآن ، فأجده شاناالهجوم علي و يضربني بغيظ و بغض.. كأن بداخله ثأرا يود اقتصاصه مني
...


بعد لحظات من العراك، و يد الغلبة لي، و أنا ممسك بذراع أخي ***يها للوراء و أؤلمه ، جاءت رغد تركض نحوي صارخة
:

"
أترك خطيبي أيها المتوحّش
"

و رأيت يديها تمتدان إلي ، تحاولان تخليص سامر من بين يدي
...

أمسكت بذراعي و شدّتني بقوة، فحررت أخي من قبضتي و استدرت لأواجهها
...

صرخت بوجهي
:

"
وحش.. مجرم.. قاتل.. أكرهك.. أكرهك.. أكرهك
"

و بقبضتيها كلتيهما راحت تضربني على صدري بانفعال ضربة بعد ضربة بعدضربة... و أنا وقف كالجبل بلا حراك.. أشاهد.. و اسمع.. و أحس.. و أتألم.. و أحترق...و أموت....يتبع......
بعدسيل الضربات القوية التي وجهتها إلى صدر وليد ، بانفعال و ثورة.. بغضب وغيظ و قهر.. شعرت بألم في يدي ّ كان هو ما جعلني أوقف ذلك السيل...

رفعت رأسي إليه، فرأيته ينظر إلي بجمود .. لم تهزه ضرباتي و لم توجعه
!
من أي نوع من الحجر أنت مخلوق؟؟ من أي نوع من المعادن صدرك مصنوع؟؟ ألا تحس بي؟؟
عيناي كانتا مغرورقتين بالعبرات الحارقة.. تمنيت لو يمسحها.. تمنيت لو يضمني إلى صدره..

تمنيت.. لو أصحو من النوم ، فأكتشف أن أروى هي مجرد حلم.. وهم .. لا وجود له..و كم كانت أمان ٍ مستحيلة التحقق
...

كان وليد ينظر إلي بعمق، كانت نظراته تنم عن الحزن.. و الاستسلام... فهولم يقاومني و لا يبعدني.. بل تركني في ثورة غضبي أفرغ على صدره دونإدراك.. كل ما كتمته من غيظ مذ علمت بنبأ ارتباطه
...

ابتعدت عنه، التفت إلى سامر، ثم إلى أروى، ثم إلى وليد مجددا... ثم ركضت داخلة غرفتي و صافعة الباب بقوة
...

لم أسمح لسامر بالدخول عندما أراد ذلك بعد قليل، و بقيت أبكي لساعات
...

في اليوم التالي، عندما خرجت من غرفتي قاصدة المطبخ، لمحت غرفة دانة سابقا ، الدخيلة حاليا مفتوحة الباب
...

اقتربت منها بحذر .. و ألقيت نظرة شاملة عليها كانت خالية من أي أحد
..

أسرعت نحو غرفة وليد.. فوجدتها الأخرى مفتوحة و لا وجود لأي شيء يشير إلى أن وليد لم يرحل
...

ركضت بسرعة نحو الصالة، رأيت سامر يجلس هناك شاردا
..
حين رآني ، ابتسم و وقف و ألقى علي تحية الصباح
..

قلت بسرعة
:

"
أين وليد ؟؟
"

ألقى علي سامر نظرة متألمة ثم قال
:

"
رحل
"

صعقت ... هتفت
:

"
رحل ؟؟ متى ؟؟
"

قال
:

"
قبل قليل
.. "

مستحيل ! لا ... غير ممكن
...

صرخت
:

"
لماذا تركته يرحل ؟؟
"

نظر إلي سامر بحيرة ..صرخت مجددا
:

"
لماذا تركته يرحل ؟؟
"

قال سامر مستاء ً
:

"
و هل كنت تتوقعين مني أن أربطه إلى المقعد حتى لا يذهب ؟ أخذ خطيبته و أغراضهما و ولا خارجين دون سلام
"

صرخت
:

"
كان يجب أن تمنعه ! الحق به.. دعه يعود .. أعده إلي حالا
"

سامر هتف بعصبية
:

"
لا تثيري جنوني يا رغد.. ماذا تريدين به ؟ لقد تزوّج من أخرى و قضي الأمر
"

صرخت بقوة
:

"
لا
"

"
رغد
! "

"
لن أصدّق.. إنكم تكذبون ... كلكم تكذبون.. وليد لم يرتبط بأحد.. وليد لميدخل السجن.. وليد لم يقتل أحدا.. وليد لن يتخلّى عني...لن يبتعد عني.. أعده إلي.. أعده إلي..أعده إلي
.. "

و انهرت باكية..حسرة على وليد قلبي
و على هذه الحال بقيت أياما... اشتد علي المرض و السقم.. و تدهورت حالتيالنفسية كثيرا..كما ساءت حالة سامر و أصبح عصبيا جدا..و صرنا نتشاجر كليوم..و الحال بيننا لا تطاق..

ما زاد الأمر سوءا هو أننا كلما اتصلنا بوالدي ّ وجدنا الهاتف مغلقا، وعندما اتصلنا بالفندق الذي كانا ينزلان به أُبلغنا بأنهما قد غادراه
...

انقطعت أخبارهما عنا عدة أيام و حلّ التوتر الفظيع علينا و امتزجت المشاكلو المخاوف و المشاجرات مع بعضها البعض، و تحوّلت حياتنا أنا و سامر إلىجحيم... و جحيمنا صار يتفاقم و يتضاعف يوما بعد يوم، إلى أن طغى الطوفانالمدمّر و حلّت الصاعقة الكبرى...أخيرا...طوال الأيام الماضية لم تكنتغادرها .. حتى القليل من الطعام الذي كانت تعيش عليه، تتناوله علىسريرها.. حالتها كانت سيئة جدا ولازمت المستشفى وقتا طويلا، و كنا نتناوبأنا و سامر على رعايتها...ألا أنها تحسّنت في الآونة الأخيرة.. و أحضرناهاإلى هنا.. و الحمد لله
فلو أصابها شيء..هي الأخرى، فسوف أموت فورا لا محالة...لن يقوى قلبي على تحمّل صدمة أخرى.. و خصوصا للحبيبة رغد..لا قدّر الله ..

طرقت الباب و ذكرت اسمي، ثوان، ثم أذنت لي بالدخول
...

دخلت، فرأيتها جالسة على السرير، كالعادة، ألا أنها ترسم شيئا ما في كراستها
...

اقتربت لألقي نظرة على ما ترسم، كانت صورتين وهميتين لوالدي ّ رحمهما الله.. مرسومتين بالقلم الرصاصي، و بمعالم غامضة مبهمة
...

"
كيف أنت صغيرتي؟
"

لم ترفع عينيها عن الرسمة، قالت
:

"
كما أنا
"

و هو جواب يقتلني...إن كنتم لا تعلمون
...

قلت
:

"
أنت بخير، الحمد لله
.."

قالت
:

"
نعم ، بخير.. يتيمة مرتين، وحيدة و بلا أهل.. و لا من يتولى رعايتي .. عالة على ابن عمّي
... "

مزقتني كلماتها هذه، قلت
:

"
عالة على خطيبك !؟
"

قالت مصححة
:

"
ابن عمّي.. فأنا لن أتزوّجه.. ما لم يحضر والداي و يباركا زواجنا
.."

كادت الدمعة تقفز من عيني... اقتربت منها أكثر.. و قلت محاولا المواساة
:

"
حتى لو لم تتزوجيه، يبقى ابن عمّك و مسؤولا عنك.. فلا تأتي بذكر كلمة عالة هذه مرة أخرى
"

الآن، قامت بالخربشة على الصورتين بخطوط عشوائية حادة، ثم .. نزعت الورقة من الكراسة، ثم مزّقتها
..

أخيرا نظرت إلي
:

"
لم لا ترسلاني إلى دار لرعاية الأيتام ؟
"

"
رغد بالله عليك.. لم تقولين ذلك ؟؟
"

"
نعم فهو المكان الأنسب لي، سامر يريد العودة للعمل و أنا أعيقه
"

قلت بألم
:

"
و أنا ؟
"

رمقتني بنظرة مبهمة ، ثم قالت
:

"
و أنت ستعود إلى عملك، و فتاتك..، و دانة تزوجت و استقرت مع زوجها فيالخارج..، بلا بيت و لا والدين .. و لا أهل.. إما أن ترسلاني لبيت خالتي،أو لدار الأيتام
"

اغتظت، و قلت بعصبية
:

"
كفّي عن ذلك يا رغد، بالله عليك... أتظنين أنني سأتخلى عنك بهذه السهولة
! "

رغد حدقت بي، متشككة مرتابة
...

قلت
:

"
أبدا يا رغد ! لا تظني .. أنه بوفاة والدي رحمه الله.. لم يعد لك وليمسؤول.. إنك من الآن فصاعدا، لا .. بل من يوم وفاته فصاعدا بل و من يوموفاة والديك الحقيقيين فصاعدا.. تحت مسؤوليتي أنا
.."

لا تزال تحملق بي بريبة
..

قلت
:

"
و من هذه اللحظة، اعتبريني أمك و أباك و أخاك و كل شيء
.. "

شيء من التصديق ظهر على وجهها.. أرادت التحدث ألا أنها منعت نفسها .. قلت مؤكدا
:

"
نعم صغيرتي، و لتكوني واثقة مائة بالمائة.. من أنك ستبقين ملازمة لي كعيني هاتين.. و لسوف أفقأهما قبل أن أبعدك عني مترا واحدا
! "


الآن رغد راحت تنظر إلى المسافة التي تفصل بيننا، بضع خطوات تتجاوز المتر.. ثم تنظر إلي
...

نظرت أنا إلى حيث نظرت، ثم خطوت خطوتين للأمام، و قلت
:

"
متر ! أليس كذلك ؟؟
"

هنا .. انطلقت ضحكة غير متوقعة من حنجرة رغد.. ضحكة صغيرة كصغر حجمها وحجم حنجرتها.. و قصيرة كقصر المسافة التي بيننا هذه اللحظة... و مبهجةكبهجة العيد
!

لم أستطع منع نفسي من الابتسام.. و هل هناك أجمل من ابتسامة أو ضحكة عفوية تشق طريقها بين الدموع و الهموم؟؟
لما رأيت منها هذا التجاوب، فرحت كثيرا.. فضحكة رغد ليست بالأمر السهل..إنها أعجوبة حصلت في زمن المرض و المآسي...

قلت
:

"
بما أن سامر سيبدأ العمل و سينشغل ثمان ساعات من النهار خارج الشقة، وأنا لابد لي من العودة لعملي، فأنا سآخذك معي.. فهل تقبلين ؟؟
"

قالت
:

"
و سامر؟ يبقى وحيدا ؟
"

قلت
:

"
سنأتي أسبوعيا لزيارته أو يأتينا هو.. ربما تتغير ظروفنا فيما بعد.. و نستقر جميعا في مكان واحد.. ما رأيك ؟
"

نظرت إلى الأرض، ثم قالت
:

"
حسنا
"

أثلج صدري، ارتخت عضلاتي و ارتاح قلبي من توتره.. قلت
:

"
إذن اجمعي أشياءك الآن، سنذهب عصرا
"

وقفت رغد مباشرة، و بدأت بجمع قصاصات الورقة التي مزقتها قبل قليل
..

أخذت تنظر إليها، و شردت
...

قلت مداعبا
:

"
اطمئني يا رغد.. سترين..أي نوع من الآباء و الأمهات سأكون
! "

ابتسمت رغد، و ألقت القصاصات في سلة المهملات...لم يكن لدي الكثير منالأشياء، لذا لم احتج أكثر من حقيبة صغيرة جمعت حاجياتي فيها، و وضعتهاقرب الباب
..

وليد ذهب إلى الحلاق، و حينما يعود .. سنغادر
..

سوف لن أتحدث عن فاجعة موت والدي ّ لأنني لا أريد لدموعي و دموعكم أنتنهمر.. فقد اكتفيت..تشبّعت للحد الذي لم تعد فيه الدموع تحمل أي معنى
...

لقد كنت أنا من أصرّ عليهما بالحضور بأية وسيلة.. فقد كنت في حالة سيئة كما تعلمون.. و ربما هذا ما دفعهما لسلك الطريق البري الخطر
..

أنا الآن فتاة يتيمة مرتين.. بلا ولي و لا أهل، غير خطيب لن أتزوجه يوما.. و ابن عم لن يتزوجني يوما.. لكنه لن يتخلى عني
..

أجهل طبيعة الحياة التي سأعيشها من الآن فصاعدا.. ألا أنني لا أملك من الأمر شيئا
و إذا ما كتب لي العودة إلى المدينة الصناعية ذات يوم، فلسوف استقر في بيت خالتي..

حتى يومنا هذا، و الحظر الشديد مستمر على المدينة الصناعية و مجموعة منالمدن التي تعرضت أو لا تزال تتعرض للقصف و التدمير من قبل العدو
...

أما هذه المدنية، و كذلك المدينة الزراعية، فهما بعيدتان عن دائرة الحرب
...

ارتديت عباءتي، مستعدة للخروج .. و لمحت سامر يقبل نحوي
..

وقفت أنظر إليه و هو ينظر إلي.. و كانت النظرات أبلغ من الكلمات
..

قال
:

"
سأفتقدك
"

قلت
:

"
و أنا كذلك.. سنأتي لزيارتك كل أسبوع
"

ابتسم ابتسامة واهنة و من ثم قال
:

"
هل ستكونين على ما يرام هناك ؟؟
"

لم أرد.. فأنا لا أعلم ما الذي ينتظرني
..

"
أينما كنت يا رغد..أتمنى لك السعادة و الراحة
"

نظرت إليه نظرة امتنان
..

أمسك يدي بحنان و قال
:

"
سأكون هنا.. متى ما احتجتني.. دائما في انتظارك و رهن إشارتك
.."

لم أملك إلا أن طوّقته بيدي الأخرى.. و قلت
:

"
يا عزيزي
..."

و تعانقنا عناقا هادئا صامتا.. طويلا
..

بعد مدّة ، عاد وليد
..

ودّعنا سامر.. و ركبنا السيارة، وليد في المقدمة و أنا خلفه.. وانطلقنا
...

لكي يقطع الوقت و يقتل الملل، أدار المذياع.. فأخذت أصغي إلى كل شيء و أيشيء.. كما كنت أراقب الطريق... و رغم الصمت الذي كان رفيق لسانينا، ألاأنني شعرت به يكلّمني
...

أكاد أسمع صوته، و أحس بأنفاسه.. و الحرارة المنبعثة من جسده الضخم... كانهو مركزا على الطريق.. بينما أنا أغلب الأحيان مركزة عليه هو
...

الآن، و بعد كل الأحداث التي مررت بها..أعترف بأنني لا أزال أحبه
..


وصلنا إلى نقطة تفتيش..ما أن لمحتها حتى أصبت بالهلع..فبعد الذي عشته تلك الفترة.. صرت أرتجف خوفا من مثل هذه الأمور
...

الشرطي طلب من وليد البطاقة و رخصة القيادة
..

ثم سأله عني
..

"
ابنة عمي
"

"
أين بطاقتها ؟
"

"
إنها لا تحمل بطاقة خاصة، فهي صغيرة
"

"
إذن بطاقة والدها
"

"
والدها متوف، ووالدي الكافل كذلك، توفي مؤخرا..ألا أنها مضافة إلى بطاقة شقيقي، خطيبها حاليا
"

قال الشرطي متشككا
:

"
هل هذا صحيح ؟؟
"

قال وليد
:

"
طبعا
! "

الشرطي التفت إلي أنا و قال
: