بسم الله الرحمن الرحيم
هذه القصة يعيش أحداثها بعض فتياتنا الذين يعانون كثيرا من
جشع آبائهم فيبيعونهم بسهولة لأجل بعض المال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
..::::.. باعوني رخيصة ..::::..
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أنا سارة كنت في الخامسة عشر من العمر عندما بدأت قصتي .
سأرويها لكم بتفاصيلها و من البداية عندما باعوني والداي
رخيصة . كنت ألعب في بيتنا مع أخوتي و فجأة طلبت مني أمي أن
أتحظر للذهاب معها و أن ألبس أفضل ثيابي كنت في غاية الفرح
لذهابي معها و لكن في حقيقة الأمر كنت أستعد لأسوأ يوم في
حياتي كلها . ففي اليوم الرابع عشر من شهر صفر عام عشرون و
أربع مائة و ألف للهجرة أتاني والدي بعد أن نفذت طلب أمي و
أمسك بيدي و لا اعلم أين سيذهب بي ثم أدخلني على رجل غريب
حاولت أن أتوارى عنه ولكن قال لي أبي لا تقلقي فهذا زوجك . كم
صدمت من كلمة والدي لم أتمالك نفسي فذرفت من عيني دمعتي
لتكون بداية معاناتي . و في نفس اليوم أخذني هذا الرجل الغريب
الذي لا أعرف عنه شيئا سوى أنه زوجي . و تم الزواج اقصد تمت
البيعة فلم أتزوج ولكن تم بيعي له بمهر خيالي اقصد بقيمة خيالية
قيمته خمسمائة ألف ريال في هذه اللحظة اكتشفت أن هذا الرجل
الذي يقال عنه زوجي ثري جدا . ذهب بي إلى ما سماه بيتي و أنا
أعتقد أن سجني هو المسمى الأفضل لهذا المكان . في اليوم ذاته
أمهلني و اعتقد أني خائفة منه أو أني مرتبكة . لم أفعل شيئا حتى
إني لم أتفوه بكلمه واحده معه كانت الأسئلة في بالي مزدحمة . لم
تزوجني هذا الرجل ؟ و لماذا والداي باعوني رخيصة له ؟ و لماذا
ينتهي شبابي على يد هذا الغريب ؟ لا أجد جوابا لأي سؤال ولا
أملك الجرأة على أن أسأله هذه الأسئلة اكتمل أسبوعا كاملا على
هذا الحال ولم يجد أي شيء في الموضوع سوى أنني في كل يوم
يزداد عنادي له و ابتعادي عنه ولا ألومه هو بل ألوم شديد من
باعني إليه أسبوع كامل في بيت واحد معه و لم يتجدد شيء لم
أعرف عنه شيئا حتى أسمه ولا عمره و حتى أنني لا أعرف شكله
أو هيئته لأنني لم أنظر إليه إطلاقا . يأس مني ثم ذهب بعدها لا
أعرف طبعا إلى أين ذهب . بكيت بكاءا شديدا إلى أن خارت قواي
لم أعد أحتمل هذا الحمل الثقيل الملقى على عاتقي كلما تذكرت أن
من رماني في هذه المحنه هم الذين من المفترض من يساعدني
وقتها . مرت ثلاث شهور على هذه الكارثة بالنسبة لي و البيعة
المربحة بالنسبة لغيري انقضت و أنا منعزلة تماما عن كل شيء
أعيش أوقاتا عصيبة . عاد بعدها لتتجدد المعاناة لم أرى من يقال
عنه زوجي طول تلك الفترة ولم يحاول أن يرى من اشتراها هل
هي بخير أم أنها كانت تعاني . في لحظة دخوله علي كنت أتمنى
الموت ولا أن يقترب مني . كان يحاول أن يخترق هذا الحاجز الذي
بيني و بينه ولكنه بالنسبة لي لا يمكن أن يخترقه إطلاقا ولا يمكن
لأي شخص أن يتقبل أي شيء عنوه . و أستمر على هذه الحال
من السبت و حتى الأربعاء يمازحني و أنا لا القي له بالا ولا أنظر
أليه حتى . ذهب مرة أخرى بعد أن خرج من المنزل و تأكدت أنه
لن يعود في نفس اليوم على الأقل أغمى علي ولا أعلم كم استمرت
حالة الإغماء هذه و عندما وعيت تجرأت على هاتف الغريب و
اتصلت منه على صديقتي مريم التي كانت في أشد الخوف علي من
هذه المصيبة لم أكن أعرف أين أنا ولكني واعدتها عند أحد
الأسواق التي كنا نرتادها سويا مع أمهاتنا . ركبت سيارة الأجرة و
طلبت منه أن يوصلني على ذلك المجمع و عندما وصلت إليه كنت
أحاول أن أرى صديقتي الذي كنت في غاية الشوق إليها ولما
رأيتها احتضنتها بشدة و كل من كان هناك يشاهدنا ولكنني لم آبه
بهم فلو عاشوا دقيقة مما عشت في الشهور الماضية لم ينكروا
علي هذا . أتت مع صديقتي والدتها التي كانت مستاءة مما فعله
والداي معي . سألتها قبل أن أسلم عليها لو أن ثريا طلب أبنتك
للزواج و عرض مهرا لا يرفض ماذا سيكون ردك عليه ؟ قالت لي
ابنتي أغلى من كنوز الأرض . لم أتمالك نفسي فاحتضنتها بحرارة
و بكاء شديدان و قلت لها هل أنا أغلى من كنوز الأرض بالنسبة
لوالداي أم أنا سلعة لأثرى مشتري . كنت معهم ولكني كنت في
عالم آخر كنت أفكر في بيتي و أهلي و ذلك الغريب ذلك الشخص
الذي دمر حياتي بثرائه و أنهى ربيع عمري سجينة له . كان
الهاتف هو سبيل التسلية الوحيد . و مرت شهور ولم أره و جاءني
و لكن هذه المرة أرى في عينيه الندم على هذا الزواج كنت أعتقد
انه نوى على أن يتخلص مني كأي شي يعيقه ولكنه كان متحسرا
على ما دفعه لوالداي من مال . جلس ولم يتكلم سكت قليلا ثم بدأ
يحدثني عن نفسه . أسمه أحمد و عمره تسع و ثلاثون عاما يملك
عقارات و شركات و مساهمات و في حسابه مالا يقل عن عشرون
مليونا غير الأملاك الخاصة . كان يحاول أن يشتري مني نفسي
وهو يتكلم عن أملاكه و أمواله . تجرأت فسألته سؤالا أربكه قلت
له هل أنت متزوج ؟ تلعثم قليلا ثم قال نعم و عندي من الأبناء
أربعه ثلاث بنات و ولد وحيد . كنت أريد أن أسأله هل ستفعل مع
أبنتك ما فعله معي والداي ؟ ولكنني لم استطع . سنه كاملة انقضت
لم يسمع مني سوى هذا السؤال كنت أردي مناقشته ولكن نفسي
تمنعني . عدت على حالي مثلما كنت ساكنة دون كلام و كما هي
العادة خرج من المنزل . و في أحد الأيام اتصلت بي زوجته نوره و
أخذت تتحدث عنه و عن نبل أخلاقه و طيب خصاله و كرمه و
تحاول أن توصل إلي أنه شهم و نبيل . و بعد حديث طويل من
جانبها قلت لها لو كان زوجك كما قلتي لم تزوجني بتلك الطريقة ؟
سكتت و لم تجبني فانهالت أسئلتي عليها . قلت لها أن كان كما
تقولين لم تزوجني عليك ؟ و أن كنت قد أزعجته لماذا لا يطلقني ؟
و أن كان يريد لي الخير كما تقولين فالخير أن يبتعد و يتركني
أعيش بعيدا عنه . غاضه ما قلته لزوجته فعل ما فعل و كأني لست
زوجته . فعلا أنا لست زوجته أنا تلك المباعة من أهلها فكيف
ألومه على ما يفعله . صدمت و أصابني الأرق و الهم و الاكتئاب
انعزلت كثيرا أحسست بأني بلا معنى . كيف تنتهي حياتي بهذه
الطريقة ؟ هل هناك الكثير ممن عاشوا ما عشته ؟ أم أنا المنفردة
بهذه المعاناة ؟ بت مقتنعة أنه طالما هناك أثرياء كثر فهناك ضحايا
مثلي كثيرون . فهؤلاء يعتقدون أن كل شيء يأتي بأموالهم هذه و
هاأنا أخل العام السابع معه ولا أعرف إلى أين سينتهي بي الحال .
هنا أنهي قصتي التي لم تنتهي بعد و الذي أتمنى أن لا يقع فيها
أحد غيري و لتكون عبرة لكل أب و أم يحبون أبنائهم و يتمنون
لهم الخير و النجاح و السعادة .
أحبتي
مثل هذه القصص موجودة في مجتمعاتنا و كل منا سمع مثلها
أو عاش أحداثها كنت أحاول أن أكون أكثر واقعية كي تصل القصة
بسهولة إليكم و هذا ما أتمناه و أيضا أتمنى من كل قلبي أن تكون
عضة و عبرة لكل من يتخيل أن السعادة في المال فقط ولكن المال
وسيلة من وسائل السعادة فقط .