قصر «نور» في اسطنبول يفتح أبوابه للسائحين
قبل أكثر من خمسة عشر عاماً، قدم المخرج السوري نجدة أنزور مسلسل «نهاية رجل شجاع»، وشكل العمل صدمة ايجابية بالنسبة للسوريين، وهم يتابعون أماكن غريبة في بلادهم تتمتع بهذا القدر من الجمال، إذ استطاع أنزور نقل تفاصيل الكثير من الأمكنة بكاميرا متحركة حيث لم تتوان وسائل الإعلام آنذاك عن إطلاق عليه لقب مخرج الجمال، وربما حتى الآن ما زالت بعض المناطق في محافظتي اللاذقية وحلب تعتبر مقصداً للكثير من الزوار الذين يستمتعون بالقصور والبيوت الأثرية والطبيعة الخلابة التي صور فيها أعماله اللاحقة.
[IMG]http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?blobcol=ur llowres&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey=id&blobtab le=CImage&blobwhere=1213798790714&cachecontrol=0%2 C4%2C12%2C16%2C20%3A00%3A00+*%2F*%2F*&ssbinary=tru e[/IMG]
وأنزور ليس الوحيد الذي قدم قراءات فنية للأعمال الدرامية التي قدمها، بل هو احد المخرجين الذي اهتموا بإضفاء بعد جمالي للمشهد الدرامي التلفزيوني، لأن الجمال حسب تصريحات صحافية لأنزور يجب أن يكون حاضرا في المشهد، لأن الدراما التلفزيونية هي صيغة تبحث عن الجمال بالدرجة الأولى، ولا يمكنه شد انتباه المشاهد أمام الشاشة إلا منظر جميل يمتعه ويضفي مصداقية للعمل. وهنا نسوق حادثة مسلسلات أنزور ورؤيته الجمالية، ونحن نتابع المسلسلات التركية التي نجح القائمون عليها في نقل تفاصيل القصر التركي، حينما جرى اعتماد تصوير الأحداث داخل أحد القصور التركية الأثرية، والطريف في هذا السياق أن هذا العمل قد جرى تصوير معظم مشاهده الداخلية في هذا القصر.
[IMG]http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?blobcol=ur llowres&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey=id&blobtab le=CImage&blobwhere=1213798790711&cachecontrol=0%2 C4%2C12%2C16%2C20%3A00%3A00+*%2F*%2F*&ssbinary=tru e[/IMG]
وما إن تسمع شارة بدء الحلقة الجديدة، حتى تختفي الأصوات جميعها، وتجلس الأسرة بأكملها من صغيرها إلى كبيرها حول الشاشة الفضية معلنة حالة الاستنفار لمعرفة آخر المستجدات التي تجري في هذا القصر الجميل، حيث تلتقي أسرة كبيرة مؤلفة من عشرين شخصا وأكثر في دراما معاصرة، امتزجت فيها براعة الديكور مع الأداء. هكذا بدأ سردار المشهداني مدير شركة «الكرنك» للسياحة والسفر ومقرها في اسطنبول حواره معنا حول فتح قصر «محمد عبود أفندي» للسياح العرب منهم والأجانب. وهذا القصر الذي تم بناؤه عام 1853، واحتضن في داخله المئات من القصص الجميلة والذكريات، كان مهجوراً لزمن طويل امتد لأكثر من مائة وخمسين عاماً، أعاد مسلسل «نور» إحياءه بقصة عائلية بسيطة وأقرب إلى مجتمعنا العربي.
[IMG]http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?blobcol=ur llowres&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey=id&blobtab le=CImage&blobwhere=1213798790708&cachecontrol=0%2 C4%2C12%2C16%2C20%3A00%3A00+*%2F*%2F*&ssbinary=tru e[/IMG]
تلك الظاهرة التركية التي اجتاحت العالم العربي، هي السبب الذي دفع بسردار إلى استئجار القصر وإعادة ترميمه وإكسائه من جديد ليفتح أبوابه للناس الذين تابعوا تفاصيل العمل منذ بدايته. وبحكم أنه تركي الجنسية، سوري الأصل، استطاع سردار أن يرصد رد الفعل الهائل الذي تركه مسلسل «نور» في أذهان الناس. يقول سردار: «خلال تحضيرنا للموسم السياحي الصيفي في تركيا، وجدت أن العمل يلاقي إقبالاً مخيفاً «بحسب تعبيره» في الدول العربية، وكانت الحجوزات التي تلقيتها من دول الخليج وبلاد الشام كلها تتعلق بهذا العمل الذي يعرض على شاشة ٍقك،الجميع يريد أن يلتقي «نور» و«مهند»، والكل يبحث عن فرصة لمشاهدة تلك الأماكن التي رأوها في المسلسل، وهذا الإقبال حفزني للقاء مالك القصر الذي كان معروضاَ للبيع، وإقناعه بتأجيره، وهذا ما حصل، لكن القصر قديم جداً، وما رآه الناس على الشاشة يختلف تماماً عما رأيته على أرض الواقع، ما دفعني لبدء عمليات الترميم والإكساء مباشرة بتكلفة فاقت المئة ألف دولار».
وعن حجم الزائرين المتوقع يقول سردار: «الناس تتصل من كل الدول العربية لتسأل عن هذا المكان، والزوار الذين يأتون للقصر يدخلونه، وهم غير مصدقين أنهم يقفون في المكان ذاته الذي بكت فيه نور، أو في غرفة نومها.. ومكتب الجد وقاعة الطعام..
هذه الأماكن ارتبطت بذكريات تتعلق بهؤلاء الممثلين الذين استطاعوا حقاً أن يدخلوا قلوب المشاهدين العرب، واعتقد أننا غير قادرين على ذكر رقم محدد، لكننا متفاجئون من ردود فعل السياح الذين زاروا القصر، ونحن ندعو الجميع لزيارة القصر ليس لأنه ارتبط بالمسلسل فحسب، وإنما لأنه يزخر بتاريخ لا نستطيع أن نعبر عنه في لقاءات صحافية لأنه تاريخ ملموس يرى بالعين ويحفظ في القلب».