يقال أن الحب ( مرض ) يصيب روح العاشق فيهيم بها
ويحل ويضع بها مساكن حتى تصبح مدائن عشق مسوّره لا يعيش
بها سوى من عشق وأحب فيكون فيها الملك والحكم والقاضي والجاني
والشعب بأكمله بجميع انواع مشاعره .. !!
وقيل أيضاً انه ( داء ) نستسيغ عذابه ونهمل علاجه بكامل إرادتنا
ونستعذب آلامه على أيدي ( المحبوب ) ..
وكثيره هي قصص العشاق التي سمعناها ووصلت إلينا أخبارها وعلى سبيل
الذكر لا الحصر قصة المجنون الشهيره على ليلاه وكيف قتله الحب ..
وعنتر وعبله وجميل بثينه وايضاً لا ننسى عقاب ونوت وابن عدوان ووضحه
من تاريخنا الشعبي في جزيرتنا العربيه ..
الا ان هناك قصه في تاريخنا الحديث لخليجنا المعطاء لا تقل روعة عن ماسبقها
من قصص العشق ان لم تكن الأروع حقاً ..
وهي لشاعر لمع اسمه في ساحة الحب شاعراً تفوح من معانيه رائحة الصدق
والعفه والطهاره حيث أحب ( مـي ) وهي من بنات قومه فعاش لها وهام بها حتى
ارتبط اسمه بأسمها ومات من أجلها حتى بات هذا الحب مضرب الامثال في الخليج
والجزيرة العربية ولعلها اشبه بقصة مجنون بني عامر ( مجنون ليلى ) وذلك
هو الشاعر البائس الذي طالما أن فأبكى من حوله وأنشد أبيات لازالت تخلد ذكراه
يؤلم من انه الشاعر / محمد بن قاسم الفيحاني والذي ترك أثراً طيباً في الشعر النبطي إلى يومنا هذا لا زال أنشده فيقول شاعرنا في الحب ..
يا قلب ياللي من عنا الحب مشفوف
مثلك يعذرونه حقيقه إلى خاف
حياته البائسه ..
ولد شاعرنا في دولة قطر من أم قطريه من قبيلة ( آل بكواره ) احدى
قبائل قطر الشهيره – بعد ان قدم والده من ( دارين ) وبعد عام من
ولادته توفيت والدته وكانت هذه بداية معاناة شاعرنا .. وسارعت خالته
بأحتضانه وإرضاعه .. وعوضته بحنانها عن فقد أمه ... لكن الصغير لم يهنأ
بالوضع الجديد غير عامين حيث ماتت خالته أيضاً .. وتمضي الايام بالطفل
اليتيم عندما عهد به والده إلى إحدى قريباته ... لقد كانت طفولته مزيجاً
من البؤس والشقاء وسوء الحظ ... ولم يكن أحد يدري أن هذه الصغير
سوف يكون يوماً محوراً للمعاناة في الشعر النبطي .. وكان السبب في
ذلك الآلام النفسيه التي كان يعانيها .. حيث شاء قدره أن يحمل قلباً
يفيض بالرقه والشاعريه والحب ..
بعد ذلك عاد هو ووالده الى بلدته ( دارين ) وانتقل بعدها الفيحاني الى
الكويت لتلقي تعليمه بعد ان حفظ القرآن .. وعندما بلغ من العمر الثامنه
عشر توفي والده في الهند أثر حادث أليم وليست هذه آخر احزان شاعرنا الفيحاني
كانت للشاعر في هذا السن محاولات شعريه تمتاز بالجزاله باعتبارها مجرد محاولات
وكانت عباره عن مساجلات وردود بينه وبين شعراء ذلك العصر ..
الا ان اجود شعره واشهره بعد أن اغرم بـ ( مـي )
العوده إلى قطر مسقط رأسه ..
عاد الفيحاني بعدها الى قطر مسقط رأسه من الكويت على ظهر احد المراكب
الشراعيه دون اكمال دراسته .. أحس عند وصوله بمرارة اليتم فليس لديه أب
أو ام وفي الايام الاولى من وصوله اقام في بيت عم والدته ( ناصر بن شاهين الكواري )
واشتغل فترة من الزمن في الغوص وصيد الؤلؤ اسوة بسكانالخليج ذلك الوقت ..
اشتهر وقتها الفيحاني بين الناس بهدوء الطباع وكان رهيف الاحاسيس .. عزيز النفس ..
عفيف اللسان وكان يميل الى العزله وقد بدأت عليه مخايل الشهامه ... لقد عاش طفولته
وصباه اشبه مايكون بجزيره ثقافيه مغلقه على نفسها ..
بدأ في نظم الشعر بشكل جدي وكون علاقات واسعه مع شيوخ القبائل والشخصيات
المهمه آنذاك .. ونظم القصائد في مدحهم .. واشتهر شعر الفيحاني بقوة معانيه
وعذوبة اسلوبه كما ستلاحظون من ابياته القادمه وكان له العديد من المساجلات
مع شعراء قطر أنذاك منهم الشاعر / عمير بن راشد العفيشه
والشاعر / احمد بن علي بن شاهين والشاعر / صالح بن سلطان الكواري وغيرهم
من شعراء الخليج في وقته وقد اشتهر شاعرنا بنظم ( الرباعيات )
ويقول شاعرنا في احدى قصائده يصف الفراق ومعاناته ..
يابو علي ذا الحب غربال وانشـاب
وهذا الهوى يا خوي مرً شقاوي
شفت المراقي منه وعرات وصعاب
كم واحدٍ خلاه في الفـرش ثـاوي
هني من عن ذا الهوى والولع تاب
وكفاه ربـه مـن غرامـه دعـاوي
وله ايضاً قصيده جميله يحاور فيها ( الدار ) والأطلال فيقول ..
عاش شاعرنا قصة حب مؤثره تناقلها الرواة الى يومنا هذا .. فقد هوى
ابنة خاله ( مـي ) وكانت احدى فواضل نساء عصرها حسناً وخلقاً
وذات جمال باهر وأدب ظاهر تعلقا ببعضهما منذ الصغروشبّا على هذا الحب
الطاهر العفيف حتى اخذ منهم العشق كل مأخذ فتعاهدا على الوفاء لبقية العمر
وقررا الزواج واخذا يزرعا الأمال والأحلام على أمل ان يحصداها يوماً
لكن اللحظات الجميله سرعان ماتتحطم على صخرة الزمن والحظ ! عندما ايقضتهما
الاعراف القبليه من غفلتهما وسرقت حلم الحب من اجفانهما عندما قرر والد
( مـي ) تزويجها الى ابن عمها حيث انها محجوزه له ... دافع الفيحاني عن حبه
الضائع وعن امنياته المسروقه وحبيبته ومعشوقته مي .. اذهلته الصدمه وشلت كل
شيء فيه الا حبه لمـي ... ولم يجد امامه الا البوح بأحزانه عند عم والدته
( ناصر بن شاهين ) الذي رق قلبه لحاله وعلى الفور ذهب الى والد ( مـي )
يحاول جاهداً لكن دون جدوى .. وعندما علم برد والدها سقطت دموعه وبكى بحرقه
لم يصدق نفسه ان محبوبته الغاليه ستكون لغيره استيقظ فجأه من حلمه الجميل
على سيف الواقع المؤلم وهو يترصد لبتر روحه وقلبه ..
ظل ينظم القصائد ويبعث بها الى اصدقائه من الشخصيات المرموقه في عصره
حيث أرسل قصيده الى الشيخ / حمد بن عيسى الخليفه أسماها ( قصت حبالك )
يقول فيها وهو يأن ألما ..
وتزوجت ( مـي ) من ابن عمها وعندما علم شاعرنا حزن واهتز قلبه
وكاد ان يخلع من صدره .. بعدها اغلق على نفسه ابواب العزله واعتزل الناس
واعتقل عواطفه واصبح منكسراً مهزوماً وقرر في قرارة نفسه ان يعيش
على ذكرى ( مـي ) وكأنها تقاسمه حياته .. ان الحب الصادق لا يموت ابداً وبدأ
يكتب قصائده التي مزجت بدمه ودموعه وكأنه يعزف انشودة عمره وفؤاده ..
يقول في احدى قصائده الى مـي اسماها ( أمانتكم ) ..
هي قصيده من اجمل ماقد قيل واطول من ذلك واعتقد ان اغلب ابناء
قطر من الجيل الحالي يحفظونها جيدا لما فيها من اطهر وارقى المشاعر
التي عرفتها الانسانيه والحب العذري بهكذا جزالة ومعنىً جميل ..
النهايه ..
بعد شهور من زواج ( مـي ) شحب لونه كثيراً وغامت عيناه اكثر ومن
فرط الارهاق والسهر هاجمه المرض واصبح كل يوم يمر عليه كأنه
يمضي به على طريق مفروش بالأشواك وفي هدوء سافر الى البحرين
دون ان يعلم به احد وعند وصوله ذهب الى الدكتور / ديـم
صديق والده والذي كان يعمل في مستشفى الارساليه الامريكيه بالمنامه
وبعد الكشف عليه اتضح انه يشكو من مرض عضال في جسمه لم يستطيع
الدكتور ديم ان يخبره بمرضه بعدها علم شقيقه ( فهد )المقيم في البحرين
بوجوده في المستشفى وحضر على الفور وظل بجانبه يواسيه طوال ايام
مرضه ويخفف من آلامه .. وبينما هو في غيبوبه فجأه استيقظ ونظر الى من
حوله كان يبدو وكأنه استرد كل صحته وفي هذه اللحظه تذكر ( مـي )
فطلب ورقه وقلم وكتب آخر قصائده وهو على فراش الموت وعنوانها ..
( مذبوح الوريد ) ويقول فيها ..
مـا سمـع قلبـي يـروح ولا يـرى
زول محبوبه ولو هو من بعيـد
آه واويـــــــلاه يـالــيــتــه درى
كيف حبه في حشا روحي يزيد
او درى اني منه قد حالـي بـرى
ذايب بالـي عقـب ماهـو حديـد
وان من الابعـاد موحـي المقبـرا
يحفرونه لـي وموقـن بالوعيـد
يالـزيـمـي قـــول لـلــي يـحـفـرا
يوسع اللحد على شـان اللحيـد
وانــت يـادفــان يـالـلـي تـقـبـرا
يامهيل الترب بالسرعـه مجيـد
حط مـن فـوق القبـر حتـى يـرى
بنيتيـن كالنصايـب لــه شهـيـد
يعرفـون القبـر مـن جــا ينـظـرا
يعرفونـه قبـر مذبـوح الـوريـد
قبـر مـن صـان المـوده واستـرا
قبـر مـن لا خـان عهـد للعهيـد
كانت هذه وصية الفيحاني لأخيه فهد وكأنه كان يعلم انه يحتظر
مرت اللحظات ثقيله وعادت الغيبوبه اليه مرة اخرى ولم يسمع منه غير
اسم ( مـي ) وبعدها حضر د/ ديـــم وطلب من شقيقه مغادرة الغرفه ..
وجلس فهد ينتظر وكأن عقارب الساعه قد توقفت خرج ديـم بعيون دامعه
وهمس في حزن عميق : مات صديقي محمد ..
وكانت وفاته في يوم الجمعه 17/1/1939م عن عمر لا يتجاوز اثنين وثلاثين
عاماً وانتهت قصة الشاعر المعذب واسدل الستار عن اجمل قصة حب في الخليج
رحم الله شاعرنا واسكنه فسيح جناته ..
( ماجور ) هذه القصيده من اجمل قصائد شاعرنا الفيحاني حبيت اهديها لكم
وقد شدى بها الفنان عيسى الكبيسي وهي تصور معاناة شاعرنا وقد اسندها
للشاعر / عمير بن راشد العفيشه الهاجري يقول فيها والقصيدة اطول من ذلك...
- - 8 8 نـور الدنــيااا.. - لاهنتي على هالكــلآم الجمــيـل يالغــلآ وعلى اطرائكـ .. ان دل على شي دل..على نيتك..الصافيه.. وكــلامك..تااج على راسي..ووسام على صدري .. لاهنتي ودمتي
..
يعرفونـه قبـر مذبـوح الـوريـد
قبـر مـن صـان المـوده واستـرا
قبـر مـن لا خـان عهـد للعهيـد
آآآآآه ..والف آآآآآآآآآآآآه..
الله يرحمه مات هو بعده صغير..صدق ومن الحب ما قتل..
.
.
هاجس الذكرى
.
.
يسلمووو ع القصة والقصايد اللي فعلا تدمع لها العين..
وربي يعطيك العافيه..
.
.
تحياتي لك
آآآآآه ..والف آآآآآآآآآآآآه..
الله يرحمه مات هو بعده صغير..صدق ومن الحب ما قتل..
.
.
هاجس الذكرى
.
.
يسلمووو ع القصة والقصايد اللي فعلا تدمع لها العين..
وربي يعطيك العافيه..
.
.
تحياتي لك
- - ســلآمتك..من آآه.. ياا اضنناني.. . القصيدهـ.. من روعتهاا والقصه كذلك.. لو تجلس تقرهاا مرتين وثالث.. تحس كأنك اول مره تقرهاا.. .. فيهاا من الحب..القااتل.. وفعــلآ تدمع العين.. .. لاهنتي يا اضناني