في سير العجم سار أردشير إلى الحضر وكان ملك السّواد متحصنا ً فيها وكان من أعظم ملوك الطوائف فحاصره فيها زمانا ً لايجد إليه سبيلا ً حتى رقيت ابنة ملك السّواد يوما ً فرأت أردشير فعشقته فنزلت وأخذت نشابة وكتبت عليها : إن أنت شرطت لي أن تتزوجني دللتك على موضع تفتتح منه هذه المدينة بأيسر حيلة وأخف مؤونة .. ثم رمت بالنشابة نحو أردشير فكتب الجواب في النشابة : لك الوفاء بما سألت ثم ألقاها إليها .. فكتبت إليه تدله على الموضع فأرسل إليه أردشير فافتتحه ودخل هو وجنوده و أهل المدينة غارون فقتلوا ملكها وأكثروا مقاتلتها وتزوجها .. فبينما هي ذات ليلة على فراشه أنكرت مكانها حتى سهرت لذلك عامة ليلتها .. فنظروا في الفراش فوجدوا تحت المحبس ورقة من ورق الآس قد أثرت في جلدها .. فسألها أردشير عند ذلك عما كان أبوها يغذوها به .. فقالت : كان أكثر غذائي الشهد والزبد والمخ .. فقال أردشير : ما أحد ببالغ لك في الحباء والإكرام مبلغ أبيك ولئن كان جزاؤه عندك على جهد إحسانه مع لطف قرابته وعظم حقه جهد إساءتك .. ما أنا بآمن لمثله منك ثم أمر أن تعقد قرونها بذنب فرس شديد المراح جموح ثم يجري ..ففعل ذلك حتى تساقطت عضوا ً عضوا ً..