* تنعيم:
التنعيم، بالفتح ثم السكون، وكسر العين المهملة، وياء ساكنة: موضع بمكة في الحِل، سمي بذلك لأن جبلاً عن يمينه يقال له: نعيم، وآخر عن شماله يقال له: ناعم، والوادي نعمان، منه يُحْرِم المكيُّون بالعمرة[51]، وهو يبعد عن الحرم ( 7 ) سبعة كيلو مترات تقريبًا.
* ثنية كداء:
الثَّنِيّة في الجبل: كالعقبة فيه، وقيل: هي الطريق العالي فيه، وقيل: أَعلى المَسِيل فـي رأْسه، وفي خطبة الحجَّاج: أَنا ابنُ جَلا وطَلاَّع الثَّنايا[52]، هي جمع ثَنِيّة، أَراد أَنه جَلْدٌ يرتكب الأُمور العظام[53] .
والكُدْية: الأَرض المرتفعة، وقيل: هو شيء صُلب من الحجارة والطين. والكُدْية: الأَرض الغليظة، وقيل: الأَرض الصلبة، وأَكْدَى الرجلُ: إذا بلغ الكدى، وهو الصخر؛ وإذا قلَّ خيره، وفي التنـزيل: ] وأَعطى قليلاً وأَكْدَى [ (النجم:34) قيل: قطع القليل؛ قال الفراء: أَكْدى، أَمسك من العَطِيَّة وقَطَعَ، الكُدْيةُ: قطعة غليظة صُلبة لا يعمل فيها الفأْس، وكَداء، بالفتح والمدّ: الثنية العليا بمكة ممَّا يلي المقابر، وهو المَعْلاَ. وكُدى، كهُوَى، بالضم والقصر، ويقال: ثنية كدى، بالإضافة: الثنية السفلى ممّا يلي باب العمرة، وأَمَّا كُدِيٌّ: بالضم وتشديد الياء، فهو موضع بأَسفل مكة[54] .
وقد اختلفت الأقوال في ضبط هذا الاسم وتحديد مكانه، وحاصل القول في ذلك، أن كَداء، بالفتح والمد: مكان بأعلى مكة عند المحصَّب. وكُدًى، بالضم مقصور منوَّن، مكان بأسفل مكة[55]. وفي "الصحيحين": ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة من كداء، من الثنية العليا التي بالبطحاء، ويخرج من الثنية السفلى )[56]. يقول حسان بن ثابت[57] t:
عَدِمْنَا خيلنا إن لم تَرَوْهَا تثير النقع موعـدها كَدَاءُ
يبارين الأسنة مُصْعداتٍ على أكتافها الأَسَلُ الظِّمَاءُ
* ثنيَّة الوداع:
الوَداع: بفتح الواو، مأخوذ من التوديع عند الرحيل؛ وهي ثنية مشرفة على المدينة، يطؤها من يقصد مكة المكرمة؛ سميت بذلك لأنها موضع وداع المسافرين من المدينة إلى مكة، وقيل: لأن النبي r ودَّع بها من خلَّفه بالمدينة في آخر غزواته[58].
*جبل أحد:
هو على بعد ( 4 ) أربعة كيلو مترات شمال المدينة، وطوله من الشرق إلى الغرب ( 6 ) ستة كيلو مترات، وارتفاعه (1200) مائتان وألف متر؛ وقد كانت به غزوة أحد في السنة الثالثة للهجرة، وفيه حديث أنس t عن النبي r: ( هذا جبل يحبنا ونحبه )[59] .
* جبل ثور:
اسم جبل بمكة، فيه الغار الذي اختفى فيه رسول الله r وهو في طريق هجرته إلى المدينة[60]، وهو المقصود بقوله تعالى: ] إذ هما في الغار[ (التوبة:40).
* جبل الرحمة:
جبل بوادي عرفات، ألقى فيه رسول الله r خطبة حجة الوداع؛ واسمه إلاَل، على وزن هلال. ويقال له: جبل الدعاء؛ لحديث جابر t في صفة حجة رسول الله r: ( ... فجعل بطن ناقته القصواء على الصخرات، وجعل حَبْل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة... )[61] ولا يُشرع صعوده إجماعًا [62].
* جحفة:
الجحفة - بضم الجيم، وسكون الحاء -: قرية كبيرة على طريق المدينة من مكة؛ سميت بذلك لأن السيل اجتحفها، وحمل أهلها في بعض الأعوام. ولما قدم النبي r المدينة استوبأها، وحُمَّ أصحابه، فقال: ( اللهم حبِّب إلينا المدينة، كما حببت إلينا مكة أو أشد، وصحِّحها وبارك لنا في صاعها ومدها، وانقل حمَّاها إلى الجحفة )[63] وهي ميقات أهل مصر والشام والمغرب[64]، لكن لما خربت وصارت مكانًا غير مناسب للحجاج، جعل الناس بدلاً عنها "رابغًا " ومنه يُحرم قاصدوا البيت الحرام حاليًا، وهو أقرب إلى مكة بقليل، ويبعد عن مكة ( 183) ثلاثة وثمانين ومئة كيلومتر .
* جِِعرانة:
الجِعْرَانة - بكسر الجيم، وسكون العين، وفتح الراء المخففة، وتشديدها صحيح-[65]: ماء بين الطائف ومكة، وهي إلى مكة أقرب، نزلها النبي صلى r لما قسَّم غنائم هَوازن بعد رجوعه من غزوة حُنين وأحرم منها، وله فيها مسجد، وبها آبار متقاربة[66]، وتبعد عن مكة ( 24 ) أربعة وعشرين كيلومترًا .
* جمرات:
الجمرة في اللغة: الحصاة، والجمرة هنا موضع رمي الجمار بمنى، والجمرة واحدةُ جَمَرات المناسك، وهي ثلاث جَمَرات يُرمين بالجِمَار[67]. ورَمْيُ الجمار ركن من أركان الحج، والجمار ثلاث: الجمرة الأولى والوسطى، وهما قرب مسجد الخيف مما يلي مكة، والجمرة الكبرى، وتسمى جمرة العقبة، وهي في آخر منًى مما يلي مكة[68].
* حجر:
الحِجْر والحَجْر والحُجر، بكسر الحاء وفتحها وضمها: الحرام، والكسر أفصح. والحَجْرُ، بفتح الحاء وسكون الجيم: المنع، مصدر حَجَر عليه القاضي يحْجُر حَجْرًا، إذا منعه من التصرف في ماله. والحَِجر: بفتح الحاء وكسرها: الثوب والحضن؛ والحِجر، بالكسر: ديار ثمود؛ والأنثى من الخيل والعقل والقلب؛ لإمساكه ومنعه وإحاطته بالتمييز. وحجَرْت عليه، أي: منعته من أن يُوصل إليه، وكل ما منعت منه فقد حجرت عليه[69].
والحِجْر يطلق على مواضع، لكن أغلب ما يُطلق على حِجْر الكعبة، وهو الحائط المستدير إلى جانبها الغربي، وهو الذي تركت قريش في بنائها من أساس إبراهيم عليه السلام، حين عازت بهم النفقة وحَجَروا على الموضع، ليُعلم أنه من الكعبة، فسُمي حِجْرًا لذلك، وهو ستة أذرع وشبر [70]، وقد شاع بين الناس أنه حِجْر إسماعيل عليه السلام، ولا أصل لهذه التسمية؛ فإسماعيل بنى البيت مع أبيه عليهما السلام وكان كاملاً.
* الحجر الأسود:
موضعه جدار الكعبة من الركن الشمالي، وفيه قال رسول الله r: ( الحجر الأسود من الجنة)[71].
* حديبية:
الحديبية: بضم الحاء، وفتح الدال، وياء ساكنة، وباء موحدة مكسورة، وياء اختلفوا فيها؛ فمنهم من شددها، ومنهم من خففها؛ وروي عن الشافعي أنه قال: الصواب التشديد، وأخطأ من نص على تخفيفها؛ وقيل كلٌّ صواب، أهل المدينة يثقلونها، وأهل العراق يخففونها؛ وهي قرية قريبة من مكة، سميت ببئر فيها، بينها وبين مكة خمسون كيلو مترًا تقريبًا، وبعضها في الحل، وبعضها في الحرم. بايع النبي r فيها أصحابه بيعة الرضوان، عند الشجرة، وصالح المشركين صلح الحديبية، ومنها اعتمر أول عمراته؛ عمرة الحديبية؛ وقد صُدَّ عن البيت[72] .
* حراء:
حراء، بكسر الحاء، وتخفيف الراء، والمد؛ جبل من جبال مكة معروف؛ ومنهم من يؤنثه ولا يصرفه، وكثير من المحدِّثين يفتحون حاءه، ويَقْصُرونه، ويميلونه، وليس بشيء؛ يقع شمال مكة على بعد ( 5 ) خمسة كيلو مترات منها، وهو على يسار الذاهب إلى عرفات. به غار كان النبي r يتحنث ( يتعبد ) فيه قبل مبعثه، وفيه قوله r- وكان واقفًا عليه مع أبي بكر وعمر وعثمانy -: ( اهدأ! فما عليك إلا نبي، أو صديق، أو شهيد )[73] .
* حرم:
الحِرْمُ بالكسر، والحَرامُ: نقيض الحلال، وجمعه حُرُمٌ، وأَحْرَمَ الشيءَ: جَعله حَراماً. والحَرِيمُ: ما حُرِّمَ فلم يُمَسُّ. وأَحْرَمَ القومُ: دخلوا في الحَرَمِ. ورَجل حَرامٌ: داخل في الحَرَمِ، وكذلك الاثنان والجمع والمؤنث، والحُرْمَةُ: ما لا يَحِلُّ لك انتهاكه، وكذلك المَحْرَمَةُ والمَحْرُمَةُ، والحَرِيمُ: قَصَبَةُ الدارِ، والحَرِيمُ: فِناءُ المسجد .
وحَرَمُ مكة: معروف وهو حَرَمُ اللَّه وحَرَمُ رسوله. والحَرَمانِ: مكة والمدينةُ، والجمع أَحْرامٌ[74].
* حرم المدينة المنورة:
هو ما بين جبليها طولاً، وما بين لابتيها[75]، وفي الحديث: ( اللهم إني أحرم ما بين لابتيها كتحريم إبراهيم مكة )[76] .
* حرم مكة المكرمة:
هو ما أحاط بها من جوانبها، وأطاف بها[77]، قال تعالى:] أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً [ (القصص:57) .
* حَطِيم:
الحطيم - بفتح الحاء، وكسر الطاء - اختلفوا في تعيين مكانه؛ فقال بعضهم: هو ما بين مقام إبراهيم إلى الباب، وقال آخرون: هو ما بين الركن والمقام وزمزم والحِجْر، وقال فريق: هو ما بين الركن الأسود إلى الباب إلى المقام، حيث يتحطم الناس للدعاء؛ والأقرب أنه الحِجْر نفسه. سُمي بذلك إما لانْحِطام الناس عليه، أو لأن البيت رُفع وتُرك ذلك محطومًا، وقيل غير ذلك[78].
* خَيْف:
الخَيْف - بفتح الخاء، وسكون الياء -: اسم يقع على ما بين الجبلين؛ وهو في اللغة ما انحدر من غِلَظ الجبل، وارتفع عن موضع مسيل الماء، والجمع أخياف؛ ومنه سمي مسجد الخيف بمنًى، وهو خيف بني كنانة؛ لأنه في خَيْف الجبل[79]؛ وفي الحديث عن ابن عباس t قال: قال رسول الله r: ( صلى في مسجد الخيف سبعون نبيًا منهم موسى r، كأني أنظر إليه، وعليه عباءتان قطوانيتان، وهو محرم على بعير )[80] .
* ذات عرق:
عِرْق - بكسر العين وسكون الراء - كلِّ شيء: أصله، والجمع أعراق وعروق؛ وعروق كل شيء: أطناب تشعَّب منه، واحدها عِرْق. والعروق: عروق الشجر، الواحد عِرْق؛ وأَعْرَق الشجر وعرَّق وتعرَّق: امتدت عروقه في الأرض.. والعِرْق: الأرض المِلح التي لا تنبت. وقال أبو حنيفة: العِرْق سَبَخَةٌ تنبت الشجر[81].
وذات عِرْقٍ: مُهَلُّ أهل العراق وخراسان، سُميت بذلك لأن بها عِرْقًا، وهو الجبل الصغير[82]. وتبعد ذات عرق عن مكة مسافة (100) مئة كيلو متر، وهي اليوم مهجورة، لعدم وجود طرق إليها. وبجوارها "العقيق" وهو وادٍ عظيم يتدفق ماؤه في غور تهامة، ويبعد عن ذات عرق (20) عشرين كيلومترًا، وعن عرفة (120) عشرين ومئة كيلو متر، ومنه يحرم الناس، ويسمى (الخريبات).
* ذو الحليفة:
والحُلَيفة تصغير الحلْفَاء - بسكون اللام وفتح الفاء - والحَلَفُ والحَلْفاء: نوع من النبات أو الشجر، واحدتها حَلِفَةٌ وحَلَفَةٌ وحَلْفَاء وحَلْفاة[83]؛ سُمي المكان به لكثرة ذلك الشجر فيه .
وذو الحليفة ميقات أهل المدينة[84]، وهو أبعد المواقيت عن مكة، حوالي (400) أربع مئة كيلو متر، ويُعرف اليوم بأبيار علي، سُمي بذلك لقصة مكذوبة تقول: إن عليًا قاتل الجن فيه، وقد بيَّن ابن تيمية رحمه الله أن هذه القصة لا أصل لها، ولم تثبت عن علي t[85].
وذو الحليفة هو وادي العقيق الذي قال فيه النبي r: ( أتاني آتٍ من ربي فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك )[86].
* ذو طوى:
الطَّوَى - بفتح الطاء -: الجوع - وبضم الطاء وكسرها -: موضع بالشام؛ يصرف ولا يصرف. وقال بعضهم: طُوى: هو الشيء المَثْنيُّ. وذو طوى، مثلثة الطاء: موضع عند مكة[87].
* رابغ:
الرَّبْغ: التراب المدقَّق كالرفغ، والأربغ: الكثير من كل شيء، والإرباغ: إرسال الإبل على الماء ترده أي وقت شاءت؛ وربغ القوم في النعيم، إذا أقاموا فيه؛ وعيش رابغ رافغ، أي ناعم؛ والرابغ: الذي يقيم على أمر ممكن له[88] .
و ( رابغ ) بطن وادٍ عند الجُحفة، أصبح مُهَلَّ أهل الشام ومصر والمغرب بدل الجُحفة .
* ركن: ( الركن اليماني )
رُكْن الشيء جانبه الأقوى؛ وهو يأوي إلى ركن شديد: أي إلى عز ومنعة[89]، ومنه قوله تعالى: ]أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ [ (هود:80) .
والركن اليماني: ركن من أركان الكعبة، سمي بذلك نسبة إلى رجل من أهل اليمن اسمه أُبيُّ بن سالم؛ بناه[90].
* روضة: ( الروضة النبوية الشريفة )
الروضة النبوية الشريفة: هي ما بين قبر النبي r ومنبره، وبينهما ثلاثة وخمسون ذراعًا وشبر؛ وفيها قول النبي r: ( ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة )[91] .
* زمزم:
زمَّ الشيءَ يَزُمُّه زَمّاً فانْزَمَّ: شده، والزِّمامُ: ما زُمَّ به، والجمع: أَزِمَّةٌ؛ والزِّمامُ: الحبل الذي يجعل في البُرَةِ والخشبة؛ وزِمام النعل: ما يشد به الشِّسْع، تقول: زَمَمْتُ النعـل، وزَمَمْتُ البعير: خَطَمته؛ والزّمْزَمَةُ: صوت خفي لا يكاد يُفهم؛ وماء زَمْزَمٌ وزُمازِمٌ: كثير .
وزمزم: هي البئرُ المعْرُوفةُ بمكة؛ قيل: سُمِّيت بها لِكَثْرة مائها، يقال: ماءٌ زُمازم وزَمَزمٌ، وقيل: هو اسم عَلَمٍ لها؛ وهي: زَمْزَمُ وزَمَّمُ وزُمَزِمٌ[92]؛ وفي الحديث: ( ماء زمزم لما شُرِب له )[93] .
* سَرِف:
بفتح السين وكسر الراء، والسَّرِف في اللغة الجاهل، وسَرِفَ الشيءَ، بالكسر، سَرَفًا: أغفله وأخطأه وجهله[94].
وسَرِف: موضع على بعد ستة أميال من مكة؛ تزوج به رسول الله r ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها، وهناك بنى بها، وفيه توفيت[95].
* سوائب:
السوائب: جمع سائبة، وأصلها في كلام العرب: الدواب التي تسيَّب، أي: تترك لتذهب أنى شاءت. وفي الحديث: توفي رسول الله r وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما، وما تُدعى رِبَاع مكة إلا السوائب، من احتاج سكن، ومن استغنى أسكن )[96] فالمراد بها في الحديث بيوت مكة، وأنها لا تؤجَّر، فإن احتاج إليها صاحبها سكنها، وإن لم يحتج تركها لمن يسكنها .
* شاذروان:
الشاذروان: بفتح الذال وسكون الراء، وهو الذي تُرك من عرض الأساس خارجًا، وهو ظاهر من جوانب البيت، لكن لا يظهر عند الحجر الأسود، ويرتفع عن الأرض قدر ثلثي ذراع؛ ويسمى تأزيرًا، لأنه كالإزار للبيت؛ واختلف هل هو من البيت، أم جُعل عمادًا له[97] ؟
* صخرات:
( الصَخَرات ): بفتحتين، الأحجار الكبار؛ وهي حجرات مفترشات في أسفل جبل الرحمة، وهو الجبل الذي بوسط أرض عرفات، وهذا هو الموقف المستحب؛ وفي حديث جابر t في صفة حِجة النبي r قوله: (...حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة...)[98] .
* صفا:
الصَّفا في الأصْل جمع صَفاة، وهي الصَّخرةُ والحجر الأملَس؛ والصَّفَاءُ - ممدود - ضد الكدر، وقد صَفا الشراب يصفو صَفاءً، وصَفَّاهُ غيرُه تَصْفِيةً، وصَفْوَةُ الشيء: خالصه؛ والصَّفَاةُ صخرة ملساء، والجمع صَفاً مقصور وأصْفاءٌ و صُفِيٌّ؛ والصَّفْواءُ الحجارة، وكذا الصَّفْوانُ، الواحدة صَفْوانَةٌ، ومنه قوله تعالى: ] كمثل صفوان عليه تراب [ (البقرة: 264) والصَّفاءُ: مَصْدَرُ الشيء الصافـي، ويومٌ صافٍ وصَفْوان: إِذا كان صَافِـيَ الشَّمس، لا غَيْمَ فـيه ولا كَدَرَ؛ والصَّفا يكتَبُ بالأَلف، فإِذا ثُنِّـي قـيل صَفَوانِ، وهو الصَّفْواءُ أَيضًا[99].
والصَّفا: اسم أَحد جبلَي المَسْعى؛ وهو مكان مرتفع من جبل أبي قبيس، من وقف عليه كان بحذاء الحجر الأسود[100] .
* عرفات:
العِرفانُ: العلم، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفة و عِرْفاناً ومَعْرِفةً، وعرَّفه الأَمرَ: أَعلمه إِياه؛ وقد تَعارَفَ القومُ أَي عرف بعضُهم بعضًا. وعُرْف الرمل، والجبَل، وكلّ عالٍ: ظهره وأَعاليه؛ والجمع أَعْراف وعِرَفَة. وقوله تعالى: ] وعلـى الأَعْراف رِجال [(الأعراف:46) والأَعراف في اللغة: جمع عُرْف، وهو كل عال مرتفع. ويومُ عرفةَ غير منوّن، ولا تدخله الأَلف واللام. والتعْريفُ: الوقوف بعرفات؛ وعَرَّف القومُ: وقفوا بعرفة؛ وعرفات ليست جمعاً لعرفة، وإنما هي مفرد على صيغة الجمع [101].
و ( عرفة ) و ( عرفات ) واحد عند أكثر أهل العلم؛ تقع على الطريق بين مكة والطائف، شرقي مكة بنحو ( 22 ) اثنين وعشرين كيلو مترًا، وعلى بعد ( 10 ) عشرة كيلو مترات من منى، وعلى بعد ( 6 ) ستة كيلو مترات من المزدلفة، وهي سهل منبسط محاط بقوس من الجبال، ووَقْرُ[102] هذا القوس وادي عرفة .
ووقوف عرفة هو المشعر الأقصى من مشاعر الحج، وهو الوحيد الذي يكون خارج الحرم. وعرفة كلها موقف، كما جاء في الحديث[103]، والوقوف بها بعد صلاة الظهر من يوم التاسع من ذي الحجة .
وجاء في سبب تسميتها عدة أقوال؛ فقيل: إن جبرائيل u عرَّف إبراهيم u المناسك كلها، فلما وقفه بعرفة، قال له: عرفتَ ؟ قال: نعم، فسميت عرفة؛ وقيل: سميت بذلك من العِرْف، يعني الصبر، وذلك لما يكابد الحاج في الوصول إليها. وقيل: سمي عَرفةَ لأَن الناس يتعارفون به؛ وقيل: لأَنّ آدم u لما هبط من الجنة وكان من فراقه حوَّاء ما كان، فلقيها في ذلك الموضع، عَرَفها وعَرَفَتْه[104] .
ويطلق على ( عرفة ) أسماء أخرى منها: القرين، جبل الرحمة، النابت، جبل الآل، وغير ذلك. وعرفات ليس فيها سكان أو عمران إلا أيام الحج، وفيها بعض المنشآت التابعة للدولة، ومن معالمها الأخرى مسجد نمرة ومسجد إبراهيم