هذه أول قصه أكتبها في واحة القصص وأتمنى تعجبكم؟!
**دموع في ليلة زفاف**
لم أكن أعرف حقيقة زوجي إلا ليلة زفافي إليه..فبعد أن إنسحب المدعوون وهدأ صخب الفرح وتوقف قرع الطبول..وجدتني أمامه وجها لوجهه في حجره واحده والباب مغلق علينا..
أطرقت رأسي في حياء وحمرة الخجل تعلو وجنتي..لم أنظر أبدا تجاهه..ولم أفتح فمي بكلمه واحده..هو الرجل ويجب أن يبدأ هو..
طال إنتظاري دون جدوى..تمر الدقائق بطيئه ممله..لاصوت..ولاحركه..إزداد خوفي وقلقلي..تحول الحياء إلى رعب شديد..شلني حتى الصدمه..
لم لايتكلم هذا الرجل..لم لايقترب..مابه..؟
تململت في جلستي دون أن أحيد نظراتي المصوبه نحو الأرض..
ترى هل هو خجول لهذه الدرجه..أم أنني لم أعجبه..؟
صرخه قويه دوت في أعماقي..لا..بالتأكيد أنا أعجبه..فأنا جميله ..بل باهرة الجمال..وهذه ليست المره الأولى التي يراني فيها فقد رآني أثناء الخطبه مره واحده..ولكنني لم أحاول التحدث معه إطلاقا..هو لم يبادر ولم أشأ أن أكون البادئه فيظن بي الظنون..حتى أمي قالت لي ذات يوم بأن الرجل يفضل المرأه الخجوله ويكره الجريئه الثرثاره..
بسملت وحوقلت..قرأت آية (الكرسي)في سري وأنا أحاول طرد الشيطان..ولكنه أيضا لم يتكلم..هل هو أبكم لا ينطق؟
كلا فقد أكد لي بأنه يتكلم بطلاقه لا نظير لها..أخي حكى لي كيف أن حديثه حلو وحكاياته كثيره..إذا مابه؟
ربما هو ليس في الحجره معي..هنا فقط رفعت رأسي بذعر لتصطدم عيناي به..اخفضت عيناي بسرعه وصدري يعلو ويهبط..ولكنه لا ينظر إلي..
أنا متأكده من ذلك..في نظرتي السريعه إليه أدركت هذا..رفعت نظراتي إليه ببطء وأنا أغرق في ذهولي..إنه لا يشعر حتى بوجودي..فقط ينظر إلى السقف بقلق وعلى وجهه سيماء تفكير عميق..
تحرك فجأه ولكنني لم أستطع أن أبعد نظرات الدهشه عنه..لم ينظر إلي كما تبادر إلى ذهني..فقط نظر إلى الساعه ثم أخذ يقضم أظافره بعصبيه شديده..
تحولت دهشتي إلى نوع من الحزن..ممتزج بيأس مر..
قطرات من الدموع انسابت من عيني لتتحول إلى أنين خافت تقطعه شهقات تكاد تمزق صدري الصغير..
حانت منه إلتفاته عابره لا تدل على شئ..فارتفع نشيجي عاليا يقطع الصمت من حولي ويحيل الحجره الحجره الهادئه المعده لعروسين إلى مأتم حزين..
اقترب مني ببطء..وقف إلى جواري قائلا بصوت غريب أسمعه لأول مره: لماذا تبكين؟
هززت كتفي بيأس ودموعي لا تزال تنهال بغزاره على وجهي ليصبح كخريطة ألوان ممزقه..
عاد لي الصوت الغريب مره أخرى قائلا..
اسمعي ياابنة عبدالله بن راشد..أنتي طالق!
توقفت دموعي فجأه وأنا أنظر إليه فاغره فاهي من شدة الذهول..هل هو يهزل..يمثل..يسخر..
أين الحقيقه والواقع في وسط هذه المعمعه..هل أنا أحلم..أم إنه كابوس مرعب يقضي على مضجعي..؟
أفقت في اليوم التالي على بيت أبي..وأنا مطلقه..وأمي تنتحب بحرقه..وأبي يصرخ من بين أسنانه ووجه أسود كالليل:لقد انتقم مني الجبان..لن أغفرها له..لن أغفرها له..
وقتها فقط عرفت الحقيقه..عرفت بأنني مجرد لعبه للانتقام بين شريكين..أحدهما هو أبي قرر أن يزوجني لابن شريكه لكي يكتسح غضبه الذي سببته له خلافاتهما التجاريه..
والآخر قرر أن ينتقم من أبي في شخصي..ولكن ماذنبي أنا في هذا كله..لماذا يضيع مستقبلي وأنا لا زلت في شرخ الشباب؟لماذا أتعرض للعبه قذره كتلك..؟
لم أبك..ولم أذرف دمعه واحده..واجهت أبي بكل كبرياء..وأنا أقول له:
أبي...لا تندم..لست أنا من تتحطم..
نظر أبي بدهشه وغشاء رقيق يكسو عينيه..وإمارات الألم والندم تلوح في وجهه..
أسرعت إلى حجرتي لكي لا أرى إنكساره..نظرت إلى صورتي المنعكسه في المرآه فهالني ما أراه.أبدا لست أنا..لست أنا تلك الفتاة الحلوه المرحه الواثقه من نفسها..لقد تحطم كل شئ في ثوان..تاهت الحلاوه وسط دهاليز المراره التي تغص بها نفسي..وسقط المرح في فورة التعاسه الكاسحه..وتلاشت الثقه كأنها لم تكن..وأصبحت أنظر لنفسي بمنظار جديد وكأنني مجرد حيوان مريض أجرب..
أرعبتني عيناي..أخافتني نظرة الإنتقام الرهيبه التي تطل منهما..
أغمضتهما بشده قبل أن تسقط دمعه حائره ضلت الطريق..
أسرعت إلى الهاتف وشعلة الإنتقام تدفعني بقوه لم أعهدها في نفسي..أدرت أرقام هاتفه بأصابع قويه لا تعرف الخوف..جاءني الصوت المميز الغريب الذي لن أنساه مدى الدهر..
يكفي أنه الصوت الذي قتلني ليلة زفافي وذبحني من الوريد إلى الوريد..قلت له بنعومه أمقتها:أنــــــــــــــــا معـــجبــــه!
لم أكن أتوقع أبداً سرعة إستجابته ولا تلك الحراره المزيفه التي أمطرني بها دون أن يعرفني..
أنهيت المكالمه على الهاتف بعد أن وعدته بأن أحادثه مره أخرى وفي نفس الوقت من كل يوم..
بصقت على الهاتف و أنا أوعده كل غضبي وحقدي وإحتقاري..سأحطمه..سأقتله كما قتلني..كما دمر كل شئ في حياتي الواعده..
استمرت مكالماتي له..وازداد تلهفه وشوقه لرؤيتي ومعرفة من أكون..صددته بلطف وأنا أعلن أنني فتاة مؤدبه..ولن يسمع مني غير صوتي..
تدله في حبي حتى الجنون..وأوغل في متاهاته الشاسعه التي لن تؤدي إلى شئ..سألني الزواج..جاوبته بضحكه ساخره بأنني لا أفكر بالزواج حاليا..
أجابني بأسى:
أنا مضطر إذن للزواج من أخرى فأبي يحاول إقناعي بالزواج من إبنة عمي..ولكني لن أنساك أبداً يا من عذبتني....!
قبل أن أودعه طلبت منه صورا للذكرى موقعه بإسمه..على أن يتركها في مكان متفق عليه لأخذها أنا بعد ذلك..وصلتني الصور مقرونه بأجمل العبارات وأرق الكلمات وموقعه بإسمه دست على الصور بقدمي وأنا أقاوم غثياني الذي يطفح كرها وحقدا وإحتقارا..
بعد شهور أخبرني عن طريق الهاتف بموعد زواجه..ثم قال بلهجه يشوبها التردد:
ألن تحضري حفل زواجي...ألن أراك ولو للحظه واحده قبل أن أتزوج..قلت له بإشمئزاز:
وزوجتك أليست هي الجديره بأن تراها ليله زفافك..
رد بإحتقار:
إنني لا أحبها..وقد رأيتها عشرات المرات..ولكن أنت إنك...أنت الحب الوحيد في حياتي..
وعدته باللقاء وفي نفس ليلة زواجه..! من جهه أخرى كنت أخطط لتدميره فقد حانت اللحظه الحاسمه لأقتله كما قتلني..لأحطمه كما حطمني..كما دمر كل شئ في حياتي البريئه..
جمعت صوره الممهوره بأروع توقيعاته في ظرف كبير..
وقبل دخوله على عروسه بساعه واحده كان الظرف بين يديها..وكانت الصور متناثره بعضها ممزق بغل .. وصور أخرى ترقد هادئه داخل الظرف(بخيالي تصورت ما حدث)..
العريس يدخل على عروسه التي من المفترض بأنها هادئه ومرحه وجميله..
فيجد كل هذا قد تبدل..الهدوء حل محله الغضب والراحه اتخذ مكانها الصخب..والجمال تحول إلى وجهه منفر بغيض وهي تصرخ بوجهه قائله:
طلـــــــــقــــــــــــــــني!!!!
لم أخفي فرحتي وأنا أحادثه في نفس الليله:
مبروك الطلاق..
بوغت سأل بمراره: مـــــــــــن؟
قلت له بصوت تخلله الضحكات:
أنا المعجبه..إبنة عبدالله صالح راشد..
تحياتي.....